رصدت المداخلة بعض عناصر استمرار الجدل الكلامي في بلاد المغرب بعد لحظة ابن خلدون. وقد شرع المتدخّل بإبراز بعض حيثيات الموقف الخلدوني من فنّ الكلام مؤكّدا أنّ الصّورة التي أخذها علم الكلام في القرن التاسع تحضر بعض ملامحها الكبرى لدى ابن خلدون نفسه الذي ‘أفتى’ بنهاية هذا العلم في عصره. وقد أبرز صاحب القول ليس فقط استمرار الخوض في هذا العلم وإنّما أيضا عمق وأهمية القضايا التيولُجية المثارة بدءا بمشروع الإمام السنوسي الكلامي والمساجلات الكلامية القوية والمثيرة التي عرفها العصر بين أبي عبد الله السنوسي وأحمد ابن زكري من جهة، من خلال أشهر مناظرتين بينهما حول مسألتي إيمان المقلّد ورؤية المعدوم؛ وبينه وبين الفقيه عبد الكريم المغيلي من جهة ثانية، من خلال الرسائل التي تبادلاها في موضوعات عقدية مختلفة وعلى رأسها مسألة التأويل؛ راصدا بعض عناصر الطموح إلى التجديد لدى الإمام السنوسي رغم حاجز التقليد وضيق أفق العصر الذي حكمه صعود موقف أهل التفويض على حساب أهل التأويل؛ لكنّهما معا خاضا في الكلام واستعملا أدوات الجدل والمنطق، وهو أمر يفنّد ما ذهب اليه صاحب المقدّمة من انتفاء الحاجة إلى الجدل وعلم الكلام في هذا الزمن.

