مؤلّفات يحيى النحوي في العربية

مؤلّفات يحيى النحوي في العربية.

كان الباحثون على موعد يوم 4 دجنبر 2009، في إطار الحلقات العلمية التي دأب المركز على تنظيمها، مع محاضرة ألقاها الأستاذ سعيد البوسكلاوي، أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلّية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، في موضوع مؤلّفات يحيى النحوي في العربية.

        بعد أن عرّف الأستاذ المحاضر بالفيلسوف اليوناني الإسكندراني يحيى النحوي (فيلوبونوس) الذي عاش في القرن السادس الميلادي، وبعض مساهماته العلمية غير المسبوقة في تاريخ العلوم والفلسفة، أشار إلى أنّ “الخلط التي لحقه لدى المؤرّخين الناطقين بالعربية لم يقتصر على هوّيته، اسمه والعصر الذي عاش فيه فحسب، وإنّما مسّ أيضا مؤلّفاته” وهو موضوع يندرج ضمن مشروع بحث أوسع قيد الإنجاز حول حضور يحيى النحوي لدى فلاسفة الإسلام. لقد جعل من السؤال التالي محور نظره وهو: “ماذا عرف الناطقون بالعربية من مؤلّفات يحيى النحوي؟” وقد سعى إلى الإجابة عن ذلك من خلال طرح السؤال حول “ما يورده المؤرّخون في المصادر البيبليوغرافية العربية الأساسية، وما ترجم منها إلى العربية، وما يورده الفلاسفة في نصوصهم وما خصّوه بردودهم، وأخيرا، ما احتفظ به من مؤلّفات يحيى النحوي في العربية”.

شرع الأستاذ سعيد البوسكلاوي بتقديم ما يذكره البيبليوغرافيون الناطقون بالعربية من مؤلّفات يحيى النحوي في فهارسهم بدءا بابن النديم والقفطي وابن أبي أصيبعة مستحضرا لائحة لأعمال يحيى النحوي وضعها حديثا ريتشارد سورابجي. وقد توقّف الباحث عند نصوص احتفظ بها في العربية لا ترد في فهارس القدامى والمحدثين “مثل كتاب في الدلالة على حدث العالم وكتاب تاريخ الأطباء الذي احتفظ به ضمن تاريخ الأطباء والفلاسفةلاسحاق بن حنين، ويحيل عليه البيبليوغرافيون باسم تاريخ يحيى النحوي دون أن يظهر في لوائحهم، وشرح كتابالنفس الذي احتفظ بأجزاء منه ضمن كتاب النفس المنسوب خطأ لاسحاق بن حنين”.

ووصل المحاضر إلى تناول الإشكالات التي تطرحها نصوص يذكر المؤرّخون صراحة أنّها ترجمت إلى العربية من قبيل شرح السماع الطبيعى الذي ظلّت النصوص التي احتفظ بها في ذيل مخطوط ليدن لكتاب السماع الطبيعي لأرسطوطاليس بترجمة إسحاق بن حنين تطرح عدّة اشكالات. ثمّ يحصر المحاضر المؤلّفات التي ثبت نقلها إلى العربية في المصادر البيبليوغرافية في أربعة: شرح السماع الطبيعي، شرح الكون والفساد، الردّ على برقلسوشرح كتاب منافع الأعضاء لجالينوس الذي يضيفه ابن النديم أثناء حديثه عن المترجم المعروف ابن زرعة.

 وبعد ذلك عمد الباحث إلى نصوص الفلاسفة فانتزع إحالاتهم على يحيى النحوي ومؤلّفاته، مضيفا إلى العناوين المذكورة كتاب الردّ على أرسطوطاليس الذي يحيل عليه الفلاسفة كثيرا بل وصنّف بعضهم في الردّ عليه، ثمّ كتاب في الدلالة على حدث العالم مناقشا علاقته بكتاب يرد عند البيبليوغرافيين بعنوان في أنّ كلّ جسم فقوّته متناهية في مقالة واحدة الذي افترض أنّه هو نفسه المقالة الأولى من الكتاب الأوّل بالنظر لتطابق موضوعيها.

وكلّ ما احتفظ به اليوم، يؤكّد الأستاذ المحاضر، من نصوص يحيى النحوي في العربية لا تعدو أن تكون فصولا أو مقاطع أو ملخّصات من كتاب تاريخ الأطباء؛ كتاب في الدلالة على حدث العالم؛ شرح كتاب الفيزياء(فصول وملخّصات من المقالات من 3 إلى 8 )؛  شرح كتاب النفس؛ كتاب الردّ على برقلس؛ كتاب الردّ على أرسطوطاليس؛ شكوك على دوستاوس.

وقد خلص الباحث إلى “أنّ ما احتفظ به من أجزاء وملخّصات لبعض أعمال يحيى النحوي لا يقوم قطّ دليلا على أنّ المسلمين لم يتعرّفوا على ترجمات كاملة لمؤلّفات يحيى النحوي، كما أكّد على أنّ مؤلّفات فيلوبونوس كانت محطّ تصرّف وانتحال وتلخيص وإعادة صياغة واقتباس مع عدم الإحالة عليها في كثير من الأحيان”؛ مسجّلا، في الأخير، أنّ “ليحيى النحوي حضور قويّ في الفضاء الثقافي الإسلامي، لكنّه حضور يشوبه كثير من الخلط والالتباس ويحتاج إلى مجهود أكبر لتتبّع ورصد آثاره المعلنة منها وغير المعلنة في الفكر الإسلامي”.