في إطار تقديم مشروع دراسة معرفية حول ابن تيمية، استضاف مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة مساء الجمعة 19 جمادى الأولى 1430هـ /الموافق لـ 15 ماي 2009
الباحثين د. عبد القادر مرزاق و أ. أحمد مرزاق في لقاء علمي بمقر المركز. حيث قدم الباحث د. عبد القادر مرزاق الـورقـة الأولى التي عنونها بـ “بين يدي المشروع”، وهذه بعض مفاصلها:
* إشارة سريعة إلى تاريخ تشكل المشروع عند الأخوين (أحمد مرزاق، وعبد القادر مرزاق)، وتقديم بعض خصائص القراءة التي يرومان القيام بها: “ليست قراءةً جزئية”، “ليست قراءةً من داخل أطر و مرجعيات انتمائية”، “قراءة معرفـية تتعامل مع النماذج المعرفية والنظريات المنتجة للعلم”، غرضها الفهمَ أوّلاً، و الاكتشاف ثانيًّا.
* إطلالة سريعة على الدراسات التيمية المعاصرة، وذلك من خلال عرض بعض نماذج الصراع؛ من ذلك: المواقع “الأشعرية” كموقع الرازي، والأصلين، وخصومة الأردني سعيد فودة مع التونسي أبي يعرب المرزوقي، وما ينـشره الموقع العالمي للدراسات الشيعية التابع للمجمع العالمي لمعرفة الشيعة والتشيع تحت إشراف سماحة الشيخ علي أنصاري نيا عن “ابن تيمية – الوهابية“، و موقع “أهل الحديث” الذي يدافع في قسم كبير منه عن ابن تيمية، ويخاصم “الأشعرية”ن والصوفية، والشيعة، مع الإشارة إلى اهتمام الجامعات السعودية بالدراسات التيمية سواء في الماجستير، أو الدكتوراه.
* تحديد المحور الزمني الذي يتحرك فيه المشروع وتوضيح أسباب ذلك؛ فالمحور الزمني هو عمر الحضارة العربية الإسلامية، وقد تم تجزيئه إلى مرحلتين:
المرحلة الأولى: تمتد من نهاية القرن الأول إلى وفاة ابن تيمية(728ﻫ)، وتحتوي على مراحل مفصلية:1) مرحلة تأسيس العلوم الإسلامية القرن الأول والثاني: لغةً، ونحواً، وبلاغة، وفقهاً، وعقيدةً، وسلوكاً، وتفسيراً، وحديثاً، 2)ميلاد الاعتزال (المتكلمون المعتزلة) + ميلاد الترجمة + الفلسفة + ميلاد الكلام (المتكلمون الأشاعرة) + تداخل العلوم + مع استمرار المرحلة الأولى، وتطور هذه العلوم، 3) الغزالي (ت 505)، 5) ما بعد الغزالي: و خصائص المرحلة: على مستوى علم الكلام، والفلسفة، و التصوف، وأصول الفقه، 6) مراجعات ابن تيمية، المرحلة الثانية:ما بعد ابن تيمية(728ﻫ).
أما الـورقة الثانية: وفيعل عرض للمشروع فقد قدمها الباحث أ. أحمد مرزاق، وانطلق فيها مما اعتبره شعار المشروع وهي آيـة العدل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: 9).
* عنوان المشروع: “مشروع دراسة معرفية حول ابن تيمية”:
* مستويات المشروع:
I)– مستوى التوثيـق: ويتضمن هذا المستوى مجموعةً من الخطوات تم إجمالها في ما العناوين التالية:
1– سيرة، أو ترجمة، ابن تيمية:
توثيق سيرة ابن تيمية العلمية و العملية توثيقاً علمياًّ وتاريخياًّ، بالاعتماد على ما تم الإجماع عليه عند الخصوم قبل التلامذة والأصحاب، مع تحري الدقة في النقل.
2- إحصاء نقدي لمؤلفات ابن تيمية:
تقديم دراسة مفصلة شبيهة بما قام به مثلاً عبد الرحمٰن بدوي أو غيره حول مؤلفات الغزالي، ومؤلفات ابن خلدون، وعمدة هذا الإحصاء النقدي مصادر متعددة: منه ما قام به تلامذته المقربون مثل: 1) ابن رُشَيِّـق المغربي المالكي(749ﻫ) الذي أفرد له رسالة في تسمية ما وقع له من مؤلفات شيخه، وهي رسالة سبق أن نشرها صلاح الدين المنجد تحت عنوان: “أسماء مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية” عام 1953 منسوبةً إلى ابن قيم الجوزية (751ﻫ)، وأعاد نشرها جامعا سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية، بعد تحقيق نسبتها، ومتنها، 2) ابن عبد الهادي: العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، حسب الطبعة المعروفة، أو حسب النسخة التي حققها محمد السيد الجليَنْد.
ومنها الدراسات الحديثة مثل: “فهرس مصنفات شيخ الإسلام” الذي وضعه جامعا السيرة (ص:664 – 694)، والدراسات التي قدمها محققـو كتبه، ودارسوه.
3- ديوان الشعـر:
ديوان يَجمع كل ما قاله ابن تيمية، ولو كان مقاطع قصيرة، وكذا ما قيل فيه (المدح والرثاء)، مع توثيقها، وخدمتها الخدمة التي تستحق، لأهمية الشعر عند العلماء المسلمين في صياغة الرؤية العقدية.
4- فهرست “الردود” على ابن تيمية القديم منها و الحديث:
فهرست لجميع الردود، مع توثيقها، لما لهذا العمل من دور في تسهيل معرفة “المسائل” العقدية، والفقهية، والأصولية، والحديثية، واللغوية التي ذكرها القدماء، وأعادها غالباً المحدثون، باعتبارها خروقاً لمَا رأوه صواباً.
5- ببليوغرافيا الدراسات الحديثـة:
فهرست لما كتبه المحدثون بجميع اتجاهاتهم عن ابن تيمية وفكره وجاء إمّا ضمن أصناف العلوم المعروفة: علم الحديث، وأصول الفقه، والتفسير، والتصوف، والمنطق، والفلسفة، والتربية، والسياسة، أو ضمن الدراسات التي تسبق كتبه المحققة، أو ضمن تاريخ الفلسفية العربية أو الإسلامية.
II) –مستوى الـدراسة:
وهذا المستوى يتشكل من خطوتين متكاملتين:
1)- دراسة ما كتب حول ابن تيمية دراسةً تحليليةً نقديـةً :
* “نمذجـة” ما كتبته جميع الاتجاهات، ثم محاولة تحليله، ونقـده بعد ذلك.
* حصر الاتجاهات في نماذج أولية قابلة للمراجعة مع تقدم البحث: 1) الشيعة القدماء والمحدثون، 2) “أهل السنة” القدماء والمحدثون، 3) الاتجاهات العلمانية العربية المعلِنة عن علمانيتها، 4) الدراسات الغربية، ويتم الحرص داخل هذه النماذج العامّـة على تحديد دقيق للنماذج الفرعية.
* بعد “النمذجة” يتم تجريد جميع ما اعتبر “خرقًا” سواء على مستوى الفقه، وأصوله، أو أصول الدين، أو قضايا معرفية مثل المجاز، والتأويل.
* تجريد “رؤى” المعاصرين خاصة خريجي “الثقافة العصرية” حول ابن تيمية.
* دراسة تحليلية نقدية لدراسات هؤلاء المهتمين بابن تيمية ولمواقفهم، بالاعتماد على منهجيات متعددة؛ وذلك عبر الكشف عن “ثوابت” القراءة العصرية (أو يمكن تسميته بالنموذج المعرفي)، وخلفياتها المعرفية، ومنهجياتها في التحليل والتركيب، وكذا المفاهيم المستعملة في الدراسة، ومجالاتها التي اسْـتعِـيرت منها، ومدى فاعليتها، ومدى تمكن الباحث المعاصر منها.
2)- آفـاق الدراسات التيميـة:
* تسجيل بعض ملامح المقترح المنهجـي في دراسة ابن تيمية، وذلك بتقديم مجموعة خطوات، أهمّها:1) القراءة المكثفة في بدايات تشكل العلوم الإسلامية، (لأن هذه القراءة ستشكل مرتكزاً مهمًّا في فهم ابن تيمية، وفي فهم الجدل الدائر حول بعض القضايا)، 2) القراءة المكثفة في الفلسفة العربية القديمة: الفارابي، وإخوان الصفا، وابن سينا خاصة، وابن ملكا البغدادي، وابن رشد، 3) القراءة المكثفة في علم الكلام بأطواره المختلفة منذ نشأته مع المعتزلة، مروراً بالأشاعرة، وانتهاءً بنقد ابن تيمية، 4) القراءة المكثفة في التصوف بأطواره المختلفة إلى حدود نقد ابن تيمية.
* اقـتراح نماذج مؤقتة للقراءة، وللتوثيق، والبليوغرافيا التحليلية على الشكل التالي: النموذج الأول): ما دعي بـ”العقيدة السلفية التي تعتمد على صريح القرآن وناطق السنة”: منهم رموز هذا النموذج؟ ما هي المسائل المعالجة فيه؟ ما هو المصطلح المتداول؟ ما هو منهج الاستدلال؟ ما هو الموقف من القضايا العقدية، والفقهية، واللغوية التي ستثار فيما بعد، ويدور حولها الجدل. النموذج الثانـي): ما دعي بـ “علم الكلام” والأسئلة نفسها أعلاه. النموذج الثالث): ما كتبه الفلاسفة عن الأمور المتعلقة بالإله، والنبوة، والوحي، والميعاد، وغيرها من الأمور والأسئلة نفسها أعلاه. النموذج الرابع): التصوف بأطواره والأسئلة نفسها أعلاه.
* الغرض من كل هذا أولاً فهـم ما وقـع تاريخيًّا، قبل “تحريف” اللاحق للسابق، أو توجيهه وجهة محددةً.
* تسجيل بعض الأسئلة عن هذه النماذج:1) ما العلاقة بين هذه النماذج؟ و2) ما طبيعة الصراع بينهـا؟ أهـو معرفي أم سياسي اكتسى الطابع العلمي؟ 3) أين موقع العلـوم (الرياضيات، والطبيعيات، والفيزياء) من هذه النماذج؟ 4) ما علاقة هذه النماذج بمفهوم العلم حسب بعض التصورات الحديثة؟ 5) ما دورها في دفـع التآكل الداخلي (حرب مفتوحة نقرأ بعض علاماتها في واقعنا الراهن الفكري والسياسي)، 6) وأخيراً ماذا قدّم ابن تيمية أثناء اشتباكه مع هذه النماذج؟
III) مستوى المداخل المنهجيـة:
1)– فرضيات البحث:
* تسجيل بعض فرضيات القراءة المقترحة.
2)- بعض الأدوات المنهجية التي نحاول توظيفها:
* تم في هذا العنصر إثبات بعض الرؤى المنهجية والأدوات التي استعنا، وسنستعين، بها في قراءة نص ابن تيمية، و في قراءتنا النصوص الثانية التي قرأتـه.
