عيسـى عليه السلام في الثقافة العربية

 11/1/2014
 
 

الصـالـون الأدبـي

اليوم الدراسي : عيسـى عليه السلام في الثقافة العربية

- تقريـــر-

   كان عيسى عليه السلام "حاضرا" في جلسة بين الدكتور عبد الكريم بوفرة والدكتور مولاي أحمد الكامون جمعتهما في إطار الصالون الأدبي لأمسية السبت 09 ربيع الأول 1435 الموافق لـ 11 ينايـر 2014.

   جلسة الصـالـون الأدبي في حلقتها الثانية برسم الموسم العلمي الجاري، ترأسهـا الأستاذ الروائي يحي بزغـود وتتبعهــــــــا جمع من الأسـاتذة والباحثين والطلبة والمثقفين وكذا المهتمين بالمتعة الأدبية الخاصة التي باتت تميز "الصالون" كلما انعقد..

   ففي تدخل الأستاذ عبد الكريم بوفرة، أشار إلى أنه لا يمكن الحديث عن المسيحية وعن التصورات المسيحية المرتبطة بالديانة المسيحية بمعزل عما هو موجود في الدين اليهودي، وأن المفاهيم الوجودية العقدية التي قامت عليها الديانة اليهودية هي نفسها الموجودة في الديانة المسيحية. وأن الديانة المسيحية عقدتها في المفاهيم التي انطلقت منها، وهذه المفاهيم لا يمكنها أن تنفصل عما هو موجود في الديانة اليهودية.. بمعنى أن الديانة اليهودية لا تشعر "بالحرج" الموجود بالمسيحية، فالمسيحية لم تستطع أن تبني تصورا خارج ما هو موجود بالديانة اليهودية..("عزير" النبي في الديانة اليهودية / تحول إلى "ابن الله" في الديانة المسيحية.. !)، بينما عيسى عليه السلام – بالنسبة للمسلمين – إنما جاء مكملا لشريعة موسى..

   ومن منطلق أن عيسى عليه السلام كان يتحدث اللغة العربية، أورد الدكتور بوفرة أن "مشكلة" الأناجيل هو أنه كتاب ترجمات، وأن "الكتاب المقدس" سيفهم على ضوء ثقافة غربية، أي أنه مستخرج من ثقافته المشرقية التي كانت فيه ليقحم في مجال ثقافي آخر.. الذي هو الثقافة الغربية، لتكون هناك محاولة لفهم التوراة والأناجيل - الكتاب المقدس بصفة عامة - على ضوء هذه التصورات، ولتكون الترجمة وسيلة من وسائل فهم هذا التصور...

   وقبل أن يخلص إلى أن المسيح في الديانة المسيحية ليس شخصا واحدا، لأن اليهودية أوردت أنه ليس شخصا واحدا، كما أن الثقافة اليونانية المعروف عنها أنها ثقافة مجسمة، وهي موافقة للثقافة الرومانية، أقحمت كثيرا من التصورات... ومنها مسألة أن المسيح شخصية متعددة ( !)، استند إلى بعض المعاجم العربية، ومنها لسان العرب لابن منظور في التعريف بمعنى المسيح، حيث أورد منها أن المسيح بمعنى الصديق، وأيضا سمي بالمسيح لصدقه أو لأنه كان سائحا في الأرض...

   وفي تدخله، أبدى الأستاذ مولاي أحمد الكامون اندهاشه ممـا يعيشه المجتمع العربي الآن من هدم ونسف للمساجد والكنائس، مع أن الأدب والتاريخ والدين لا يقول بهذا.. وأيضا هناك ظهور بعض الكتب في أوربا وبعض الأفلام التي تظهر المسيح بشكل يخالف ما نعتقده، بل إن المسيحيين أنفسهم لا يتبنون هذا المسيح بهذه الصورة.

   وفي معرض قراءته في كتب، منها : "من وحي المسيح" لـ : ميخائيل نعيمة، و "عيسى ابن الإنسان" لـ : جبران خليل جبران، وهما مسيحيين معا، بينما "عبقرية المسيح" و "حياة المسيح" لـ : عباس محمود العقاد المسلم، وهؤلاء جميعهم كتاب عرفوا في الأدب والإبداع الأدبي تحدثوا عن المسيح وعبروا عنه باللغة العربية، فكان ذكرهم لعيسى عليه السلام وعن شمائله أقرب إلى بعض الشمائل المذكورة في القرآن الكريم، بل إن ميخائيل نعيمة لم يتوان في استعمال بعض الآيات القرآنية للحديث عن عيسى عليه السلام.

   هذا، وذهب الأستاذ الكامون إلى القول أنه – من خلال الكتب المذكورة، وهي لأعلام في الكتابة الأدبية.. –  "لو نظرنا إلى الثلاثة من زاوية مسلمة، لقلنا إنهم جميعهم مسلمون، ولو نظرنا إلى الثلاثة من زاوية مسيحية لقلنا إنهم جميعهم مسيحيون"،ومن هذا المنطلق.. وفي إطار المنطق الدعوي اللين الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم انطلاقا من مبدأ :"لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى"، وما ورد عن النبي عيسى عليه السلام :"من لطمك على خدك الأيمن، أعطه خدك الأيسر".. ليس هو الذي يذكي هذا الحقد الذي يؤدي إلى حرق المساجد أو الكنائس.. وهي الإشارة التي ذهب إليها الأستاذ يحي بزغود حين أوضح أن "ظاهرة العداء" انطلقت أو لعلها استفحلت منذ سنة 1962 حين اعتذرت الكنيسة لليهود عن انتدابهم لقتل عيسـى عليه السلام، فأصبحوا "إخوة" ضد المسلميـــن.. !

                                                                         وجدة في : 11/01/2014

                                                                                                   عبدالله بوكابوس