مـا الإيقـــــــــاع..؟

 11/30/2013
 
 

تقريـــر عن الصـالـــون الأدبـــي

" مـا الإيقـــــــــاع..؟ "

للدكتور محمد علي الربـاوي

 

 

   عصر يوم السبت 30 نونبر 2013 احتضن مركز الدراسـات والبحـوث الإنسانية والاجتماعية الحلقة الأولى من الصـالون الأدبي برسم الموسم العلمي الجديد (2013 – 2014) أطره الأديب الدكتور محمد علي الرباوي في موضـوع : مـا الإيقـــاع..؟

   في البداية، لفت الأستاذ المتحدث الأنظار إلى كلمة الإيقـــاع حين أشار إلى أنها باتت مبتذلة حتى أصبحت بلا مدلـول.. تماما كالفلسفة، إذ التداول الشعبي أثر في استقبـال المدلول الحقيقي للفلسفة..، وكذلك الإيقـــــاع.. !

   لينتقل بعدها لتعريف " الإيقـاع " – من خلال نظرة العين – ويضرب المثل بشارع يضم نخيلا متراصة بنفس القياس الفاصل بينها على مستوى مسافة معينة، فقد تتحقق الجمالية دون أن يتحقق الإيقاع.. وقد يحضر الإيقاع إذا اجتمع النخيل بشجرة مختلفة وفق نمط منضبط ونظام محكم يحافظ على نفس القياس الفاصل، وعلى الضبط...

   ثم راح يعد أقوال الأدباء والرواد والمتقدمين في ما يتصل بـ "تعريف" الإيقـاع، فمحمد العياشي في "نظرية الإيقاع" قال : " إن العرب لم يكونوا قديما وإلى عصور متأخرة يعرفون حقيقة الإيقاع ولوازمه وخصائصه، سواء في الشعر أو في الموسيقى أو في الرقص... ولو أنهم استطاعوا أن يدركوا ذلك بالحدس..."، وباحث آخر قال : " وللشعر الموزون إيقـاع يطرب الفهم لصوابه وما يرد عليه من حسن تركيبه وحسن اعتداله "، وأما الجاحظ فورد عنه القول : " والمغني قد يوقع بالقضيب على أوزان الأغاني، والمتكلم قد يشير برأسه ويده على أقسـام كلامه..."، وهناك من قال عن الشعر.. " إن لذيـذه يطرب الطرب لإيقـــاعه "، بينما من القدماء من قال : " الإيقـــاع حركات متسـاوية الأدوار لها عودات متوالية، واللحن صوت ينتقل من نغمة إلى نغمة أشد أو أحط ".

   وعن " الوزن "، استفهم الأستاذ محمد علي الرباوي هل هو الإيقـــاع في الشعر (؟) ليخلص.. إلى أن في الوزن شيء نشتم منه رائحة الإيقـــاع، وفي الإيقـــاع شيء من.. الـوزن. ليعود للقول أن هذا التيه.. ! جاءنا من الثقافة الغربية... وليؤكد على ضرورة التمييز بين موسيقى الشعر وبين الإيقـاع.. وإن كان الإيقـاع مصطلح موسيقي.. ! فالشعر الفرنسي موزون ولكنه غير موقع، وحين تكون اللغة موقعة فحتى الشعر (المنتمي إليها) يكون موقعا.

   وعن الشعر العربي أفاد بأنه من الناحية النظرية، الوزن فيه هو الإيقـاع لأنه يقوم على الثنائية (فالشعر العربي والشعر الإنجليزي لم يكونا بحاجة إلى إيقـاع)، ومن الناحية الواقعية " الشعر العربي الوزن فيه هو الإيقـاع فعلا.

   وبالمقارنة بين الشعر العربي والشعر الفرنسي أفاد الأستاذ الرباوي أن الوزن الكامل والوافر فيه إيقـــاع... بينما الشعر الفرنسي.. اضطروا إلى إضافة أشياء أخرى إلى أوزانه للرفع من قيمته (لغياب الإيقـاع لديه).

   وبالعودة إلى مفهـــوم " الإيقـاع " من خلال نظرة العين أكد الأستاذ محمد علي الرباوي أن المدن العربية تفتقر – في عمومها – إلى إيقـاع، لكنه أشار في المقابل إلى أن فـــاس (المدينة العتيقة) موقعة، كما لاحظ أن شارع محمد الخامس بالرباط.. موقع ! مبرزا أنه من أجمل الشوارع المغربية.

 

                                                                                                      وجدة في : 30 نونبر 2013

 

                                                                                                      عبدالله  بوكابوس