التواصل في الرؤية المعرفية الإسلامية

 3/18/2009
 
 

  نظم بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة  يوم الأربعاء 21 ربيع الأول 1430الموافق ل 18 مارس 2009 بقاعة نداء السلام كلية الآداب جامعة محمد الأول يوما دراسيا في موضوع : التواصل في الرؤية المعرفية الإسلامية

أ ـ الجلسة الصباحية، وقد تضمنت:

أولا: افتتاح الجلسة بتلاوة ما تيسر ون كتاب الله عز وجل.

ثانيا: كلمة مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة ألقاها الدكتور عبد الرحيم بودلال

وأشار فيها إلى أهمية التواصل باعتباره عملية حيوية تحمل في طياتها عناصر التعارف والتقارب بين الأفراد والجماعات والشعوب وتتضمن تبادل الآراء والمشاعر والاقتراحات، فالتواصل أداة فعالة في مد جسور الثقة والتعاون بين عوامل مختلفة.

ثالثا: عرض الدكتور أحمد جوهري تحت عنوان: نظريات التواصل: النص القرآني والثقافة الإسلامية.

قدم فيه قراءة تواصلية لبعض جوانب النص القرآني الكريم من جهة والثقافة الإسلامية من جهة ثانية أو كيف نقرأ القرآن تواصليا؟ وكيف نفهم الاشتغال التواصلي للثقافة الإسلامية في مجتمعنا؟ وقد حاول الأستاذ المحاضر طرح الملامح الأولية للكيفية التي يمكن أن تفيدنا بها نظريات التواصل والعلوم المرتبطة بها في فهم القرآن الكريم والنظام الاجتماعي التواصلي الإسلامي.

رابعا: عرض الدكتور نور الدين رايس تحت عنوان: التواصل المتعالي مقاربة نظرية.

أشار فيه إلى أنه من بين كل أنماط التواصل الأخرى، من تواصل حيوان بحيوان وإنسان بحيوان وإنسان بإنسان وإنسان بآلة آلة بآلة وتواصل الخلايا الحية، يوجد تواصل واحد وواحد فقط يتميز عن غيره من أنماط التواصلات الأخرى هو التواصل المتعالي الذي يصل الإنسان بخالقه في مقاربات نظرية واجتهادات فكرية تتضح من خلالها منهجية هذا التواصل طبقا للآية الكريمة من سورة الشورى: " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليم حكيم وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان..."

 

خامسا: عرض الدكتور سعيد منتاق تحت عنوان:مفهوم الحوار في الإسلام.

        أكد فيه أن الحوار في الإسلام منهج فعال تبناه سائر الأنبياء والرسل عليهم السلام وتطور ونضج مع الرسول صلى الله عليه وسلم... وأشار الباحث إلى أن من بين مزايا هذا الحوار أنه يجمع بين الإعجاز البلاغي وسمو المعنى لأن موضوعاته تعد مصيرية بالنسبة لذرية آدم في هذا الكون، فهي توطد لسعادتهم إن هم عملا بها في الحياة الدنيا والآخرة، وخلص المحاضر إلى أن الأسس التي يقوم عليها الحوار في الإسلام كافية لإرساء منهج الحوار وثقافته في زمن أصبح التواصل بين الفرق الإسلامية وبين الثقافات المتنوعة شبه مغيب. 

سادسا: عرض الدكتور فؤاد بوعلي تحت عنوان: الوضع التواصلي للغة في الفكر العربي القديم.

 

ب ـ الجلسة المسائية وقد تضمنت:

أولا: عرض الدكتور بدر المقري، تحت عنوان:بعض قضايا التواصل في علم التعمية عند المسلمين: رسالة الكندي في استخراج المعمى نموذجا.

وقد التمس الباحث الأعذار لمن تشتبه لديه صورة العلاقة بين علم التعمية والتواصل بحجة دلالة التعمية على الإخفاء والالتباس، وهو ما ينافي حد التواصل.

وقد نبه المحاضر إلى أن التعمية من أسمى درجات التواصل لأن الثابت فيها هو تأمين المعلومات التي تصل المرسل بالمرسل إليه.

وهو ما سعى الباحث إلى التبحر فيه من خلال دراسة مطلبين رئيسيين في رسالة أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي في استخراج المعمى.

ثانيا: عرض الدكتور حسن احساين تحت عنوان: بعض أنماط التواصل في التراث الإسلامي.

التمس فيه آراء بعض الأقدمين من المفكرين العرب المسلمين في التواصل، حيث تزخر كتب التراث العربي بإشارات ولمع تفضي إلى أهمية هذا الجانب من جوانب المعرفة الإنسانية، وقد اتخذ الباحث كتاب: "البيان والتبيين" للجاحظ نموذجا استخرج منه ما ورد فيه من مواقف ومشاهد تهم التواصل اللفظي وغير اللفظي.

ثالثا: عرض الدكتور شوقي المقري، تحت عنوان: لغة الجسد في الخطاب النبوي الشريف مقاربة سيكولوجية.

أشار فيه الباحث إلى أن الأحاديث النبوية الشريفة تزخر بثروة ضخمة تمس جوانب وحقائق علمية مرتبطة بمجال التواصل غير اللفظي سبقت اكتشاف العلم التجريبي لها، فقد وضعتا السنة النبوية المطهرة منهاجا فريدا متكاملا لحفظ الصحة النفسية من خلال التركيز على مجموعة من الحقائق التي تعتبر مفاتيح لإقامة التوازن الداخلي وتحقيق شخصية الفرد وجعله يعي ذاته وعلاقته بالآخر (اللمسة الحانية، المسح على رأس اليتيم).

رابعا: عرض الدكتور، بلقاسم الجطاري تحت عنوان: أسلمة الثقافة الأمازيغية، مقاربة تواصلية.

        أكد فيه أن الحديث عن الأدب الأمازيغي باللغة العربية هو جزء لا ينفصل عن التاريخ الأمازيغي عموما، وأن أي فصل بين التاريخ والأدب يعد إجحافا بحق الحقلين معا، أو بين السياق والفكر، وخلص الباحث إلى أن اللغة العربية إذا كانت أداة تواصلية وذات حمولة دينية، فقد استحسن الأمازيغ استعمالها في سياق إثبات الذات، كما في سياق قبول الآخر، لذلك فليس غريبا أن تبزغ طلائع الفكر في وقت كانت فيه اللغة العربية لغة مقدسة .

والجدير بالإشارة أن كل العروض تم إغناؤها خلال المناقشة بأفكار قيمة ونقد هادف أدلى به الجمهور الكريم الذي تتبع جلسات اليوم الدراسي وأسهم في نجاح أعماله، ووعيا من المنظمين بأهمية التواصل في ترسيخ جميع أشكال وصور التفاعل الإيجابي والتعاون الحضاري والتكامل الإنساني الواعي المنفتح على الآخر، وفق ما تقتضيه الضوابط الشرع الحنيف، واستنادا إلى ما أسفرت عنه العروض المقدمة خلال هذا اللقاء الثقافي الهام توصي الندوة بما يأتي:  

1.      الدعوة إلى الإكثار من مثل هذه الندوات واللقاءات العلمية، خاصة تلك التي تتعلق بنماذج وفنون التواصل في القرآن والسنة.

2.      رصد جوائز مالية سنوية لأحسن بحث في التواصل عند المسلمين.تحويل الندوة إلى تقليد سنوي يغطى شتى النواحي المرتبطة بهذا الموضوع