التمويلات البنكية البديلة بين الفقهاء والاقتصاديين

 9/1/2007
 
 

        

طرحت المؤسسة النقدية بالمغرب في الأسابيع القليلة الماضيةمنتجاتتمويلية بنكية جديدة، سماها بعضهم ' صيغا تمويلية إسلامية''، و سماهاآخرون''منتجاتبنكية جديدة''، ولتسويقها اعتمدت البنوك الحالية من خلال شبكاتوكالاتهاوفروعهاعلى شبكة مخصصة لهذا الغرض. 

وقد أثار هذا الموضوع جملةمنالتساؤلاتسواء من الناحية الشرعية والفقهية من جهة، أو من الناحية الاقتصاديةوالماليةمن جهة أخرى، وسعيا للجمع بين هذه الرؤى الاقتصادية والشرعية، وكذاللتعريفبطبيعة هذه المنتوجات المقدمة من طرف المؤسسات المالية المغربية، نظم مركز الدراساتوالبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، بتنسيق مع المجلس العلميالمحليبوجدة ندوة علمية في موضوع التمويلات البنكية البديلة.
وقدترأسأشغالهذه الندوة كل من الدكتور سمير بودينار رئيس مركز الدراسات والبحوثالإنسانيةوالاجتماعيةبوجدة، والأستاذ عبد الخالق بندريس المدير العام الجهوي للبنك الشعبيبوجدة.
وقد قدم في الندوة عرضان ركزا بالأساسعلى توضيح مميزات المنتوجاتالبنكيةالجديدة، التي أتت في إطار توصية صادرة من بنك المغرب في فاتح شتنبر2007، كانت نتاج اتفاق تم بين بنك المغرب وجمعيةالبنوك المغربية الممثلة لمختلفالأبناكالمغربية، وقد جاءت هذه التوصية تلبية للحاجة المتزايدة لمختلف الشرائحالاجتماعيةالتي تطلب حلولا بنكية غير تقليدية كالتي اعتادت مختلف الأبناكالمغربيةعلىتسويقها زهاء قرن من الزمن، من أجل مواجهة احتياجات الشراء والتمويلوالتجهيز،والأهمأنها تقدم حلولا بنكية تحترم المبادئ المتبناة لهذه الشرائح.

كماتمتالإشارة في الندوة لاستعدادات البنك لتنزيل هذه المنتوجات في أحسن الظروفالتيتضمنلها النجاح التام، خاصة وأن هذه المنتوجات تواجه بلبس وغموض من قبلالعموم،وهولبس لا يمكن تفاديه في الوقت الراهن إلا بتغيير الإطار الضريبي الوطني، كماتمتالإشارةإلى تخصيص دورات تكوينية لمختلف أطر الوكالات البنكية على كيفية تسويقهذهالمنتوجات في الأشهر القليلة المقبلة فضلا عن فتح مكاتب للتعريف بالمنتوجاتفيمختلفالفروع البنكية.

  وقد أتى العرض الأول المقدم من طرف السيد خالدشبابأحدالأطر البنكية منصبا على منتوج ''إجارة'' ، وهو عقد تقوم بموجبه مؤسسةللقرضبوضعملك عيني أو عقاري في ملكيتها رهن إشارة الزبون من أجل استعمال مسموحبهقانونا.مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذا المنتوج قد تم عرضه في السوق بصيغتين:إحداهماإجارة عادية وتسمى بالإجارة التشغيلية يكون العقد بين طرفين (المؤسسة ـالزبون)وفق شروط متفق عليها لمدة معينة، أما الثانية فهي إجارة واقتناء وهوعقديتمبموجبه تفويت العين للزبون بمقتضى إجارة مع التزام نهائي من طرفه، وذلكبعدانقضاءمدة متفق عليها سلفا.

أما فيما يخص الخطوات الإجرائيةللإجارة، فتتموفقطلب يتقدم به الزبون للبنك بشأن العين المرغوب فيها ولا يتم اقتناءه إلابعدالتحرياللازم عنه ليتم بعد ذلك كراؤه للزبون لمدة معينة، كما لا يتم تفويتالعينللزبونإلا بعد تمام أدائه للأقساط المتفق عليها.

وجدير بالذكر أن هذاالنوعمن الإجارة لا تتناول الممتلكات غير المادية من قبيل براءات الاختراع،وحقوقالتأليف،والخدمات المهنية، أو حقوق استغلال موارد طبيعية كالمعادن والنفطوالغازأوالمواد الأخرى من هذا النوع... أما تكاليف العملية فتكون محددة ومتفق عليهابينالزبونوالبنك، لذا لا يحق لهذا الأخير مراجعة قيمة الأقساط الشهرية ولا المدةالمتفقعليها، بينما يمكن للزبون مراجعة أقساط الأداء سواء بإنهاء العقد عنطريقأداءالأقساط الباقية دفعة واحدة وتملك العين أو عن طريق إضافة نسبة معينةتهدفتقصيرمدة الأداء. كما يلزم الزبون بالتعويض في حالة تعرض العين المؤجرةللتلفالكليأو الجزئي. ويستفيد من خدمات هذا المنتوج كل من زبناء البنك الشعبي،والأشخاصالذاتيونالمغاربة، والأجانب المقيمون بالمغرب، إضافة إلى المغاربة المقيمينبالخارج.مع شرط أن لا يتعدى سن المستفيد عمر 70 سنة وأن لا يقل على 18 سنة، وأنلايقلدخله الشهري عن 2000 درهم. كما يشترط في العين التي تتجاوز قيمتها مائتيألفدرهمأن تكون مقيدة أو قيد التقييد في سجل المحافظة العقارية، وأن لا تكونمشمولةبحقالشفعة.
في حين جاء العرض الثاني للأستاذ عبدالغني الكبير أحد الأطرالبنكيةمنصبا على الصيغة الثانية المعروضة في السوق وهي المرابحة وعرفتهاتوصيةبنكالمغرب في المادة التاسعة بكونها:'' كل عقد تقتني بموجبه إحدى مؤسساتالائتمانعلىسبيل التمليك وبناء على طلب أحد العملاء، منقولا أو عقارا من أجل إعادة بيعهلهبتكلفةالشراء مع زيادة ربح معلوم يتم الاتفاق عليه مسبقا''.و يقتصر هذاالمنتوجعلىثلاثة أطراف هم: العميل الأمر بالشراء، والبنك، ثم البائع. كما أنها تقتصرفقطعلىالعقارات والمنقولات الموجودة فعلا وقت انعقاد العقد. وانطلاقا من التعريفرسمالمحاضرمسار هذا المنتوج الذي ينطلق أساسا من رغبة الزبون تملك العين، فيقدمفيهذاالصدد طلبا للبنك للتمويل، ويشتري العين ليعيد بيعها للزبون بثمن الشراءوهامشالربحالمضاف الذي لا يمكن لمؤسسة الائتمان مراجعته في حال من الأحوال،وللزبونالخيارفي أداء ثمن العين مع هامش الربح إما بأقساط لمدة معينة أو دفعة واحدةإنشاء.
أما بالنسبة للمشاركة فهي كل عقد يكونالهدف منه إشراك مؤسسة الائتمانفيرأسمال شركة موجودة أو قيد الإنشاء، من أجل تحقيق الربح. ويشترك الطرفانفيالربحوالخسارة حسب النسبة المحددة بين الطرفين مسبقا. مع الإشارة إلى أن هذاالمنتوجلا يبرم مع الأفراد و إنما مع شركات الرساميل.
وللإشارةأنالمشاركةتكون بصغتين:

أولهامشاركة ثابتة: يكون فيها كلا الطرفين (البنكوالعميل)شريكين داخل الشركة حتى انقضاء مدة العقد.
وثانيهامشاركةتناقصية:ينسحب بموجبها البنك من العقد تدريجيا حسب مقتضيات الاتفاق. أمامسارهذا المنتوج فينطلق بطلب الشركة من مؤسسة الائتمان الدخول معها في رأسالمال،ويتمإعلام الشركة بموافقة البنك بعد دراسة المشروع والتأكد من مكاسبه، وللإشارةأنهذاالمنتوج لم يتم بعد تسويقه في المغرب.


وبعد نهاية العرض فتحالمجالللمداخلات التي أترثالموضوع من مختلف الجوانب كانت أبرزها مداخلة رئيس المجلسالعلمي الدكتور مصطفىبنحمزة الذي أشار إلى أن هذه المنتوجات تعتبر بمثابة فتح جديدفي مجال المعاملاتالبنكية في المغرب، ستتمكن من خلالها الأبناك من استقطاب شرائحاجتماعية مهمة كانتتتحرج من التعامل بالصيغ البنكية التقليدية، كما أشار إلى أنهمن المحتمل أن تواجههذه الصيغ البديلة جملة من العقبات والصعوبات شأنها شأن كلجديد ينزل إلى السوق،لذا أكد على أنه من ضمانات نجاح هذه الصيغ ضرورة توفير هيئةللخبرة الشرعية علىمستوى الأبناك تعطي لهذه الصيغ المصداقية الشرعية، و من شأنهاضمان الأداء السليم،وتجاوز الصعوبات التي من شأنها عرقلة هذه المبادرات، خاصة وأنمن أكثر التساؤلاتالمطروحة في الآونة الأخيرة على العلماء هو موقف الشرع من هذهالصيغ، كما تحدث عنالإسهامات الفقهاء وحديثهم عن بعض هذه الصيغ بين مؤيد ومعارض،خاصة ما يتعلقبالمرابحة التي حضت بمناقشات فقهية أوصلت بعضهم إلى منعها ومعارضتها،مع إشارته إلى أن هذهالآراء المعارضة تبقى شاذة. وليختم كلمته بأن هذه المنتوجاتتعد بدائل أفضل منالصيغ التي تتضمن الربا الواضح، وأنها من الخطوات المثمنة.
جدير بالذكر أن الندوة قدشهدت حضورا مكثفا لعددمن الفعاليات الفكريةوالاقتصادية: رئيسالمجلس العلمي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات، المديرالجهوي للضرائب، مدراءالوكالات البنكية، مدراء الوحدات الصناعية، أساتذة الجامعةوالباحثون،وفعاليات منالمجتمع المدني.