في إطار الأنشطة الفكرية والثقافية لمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة ، قدم الناقد المغربي المتميز الدكتور محمد مفتاح يوم 08 فبراير 2008 محاضرة تتعلق بالدراسات النقدية الشعرية بالمغرب .
استهل الناقد محاضرته بالوقوف على مصادر الثقافة المغربية وأكد على أن الباحث في الثقافة العالمة يجد نفسه أمام مصدرين مهمين:المصدر الغربي والمصدر المشرقي .وقد امتزج هذان المصدران وأعطيا دينامية للثقافة المغربية.هذه الثقافة التي لم تكن يوما بيتا فارغا وإنما ظلت على اتصال بالثقافات الأخرى نظرا للموقع الجغرافي الذي يوجد فيه المغرب.وكان من أسباب هذا التلاقح هو ما حصل في مناهج التعليم ،وإنشاء كلية الآداب التي استقطبت عدة مناهج وشخصيات كان لها أثرها على النقاد والأدباء المغاربة.
وأشار المحاضر إلى أن أهم المؤلفات النقدية قد ابتدأت في المنتصف الثاني للقرن العشرين حيث تم التعرف إلى دراسات لسانية وأناسية واجتماعية وسميائية بما تحمله من تصورات وأفكار ومناهج.مما أدى إلى ظهور تيارين أساسيين في هذه الثقافة :الحداثي وما بعد الحداثي .أما الأول فهو عقلاني يأخذ جذوره من أرسطو والثاني استقى أفكاره من الغنوصيات والتصوفيات والرمزيات والطبيات وغير ذلك.ومن ثمة تم التعامل مع فلسفة الاختلاف وتعدد المعنى وما إلى ذلك .إلا أن الملاحظ أن الباحثين اقتصروا على النظرية الواحدة ومنهم من تعصب لها في مجال اللسانيات والنفسيات والشعريات والسرديات .
وقد استفاد النقاد المغاربة في هذه الفترة مما استجد في الساحة النقدية والمعرفية ومنها :المناهج اللسانية والدراسة الثقافية والتصورات النسقية.وقد استفاد الدرس الشعري في عدة مستويات في هذا المجال.
بل نجد من النقاد من تجرأ واستجاب لبعض المناهج المستحدثة في دراسة النصوص مثل نظريات الحقول والتحليلي بالمقومات والمقاربات الحجاجية وغيرها.كما نلمس في هذه الثقافة النقدية أثر الذرائعية.وكان ذلك مدعاة إلى الاهتمام بالمعنى والصور الشعرية ومسألة التأويل .كما ظهرت في طيات الكتب النقدية عدة مفاهيم من مثل الأيقونات و المؤشرات والرموز غير ذلك .
كما يعثر المتتبع للدراسات النقدية موضع الدرس على مناهج تعتمد المنطق المتدرج أو المتداخل .وهو منطق طبيعي يضاهي طبيعة تكوين الدماغ البشري. كما أن التصور النسقي قد وجد طريقه إلى بعض المؤلفات النقدية ومن هنا استعملت عدة مفاهيم كالتوقع في مقابل اللاتوقع والاتصال والتدرج وغير ذلك.
وطرح الأستاذ المحاضر عن أهداف هذه المؤلفات .ولخصها في :
أولا : التنبيه إلى وحدة الذهن البشري
ثانيا : تنبيه ذهن المتلقي إلى كيفية الافتراض والتمحيص والبرهنة وإلى طرح الأسئلة الوجيهة.
وأشار المحاضر إلى أن المناهج الحديثة ليست مجرد رسوم أو أرقام أو جداول جافة ولكنها تساعد على كيفية التحليل والمعالجة وتكوين الإنسان كي يستطيع أن يلائم بين الحداثة الفكرية والحداثة المادية.
ثالثا تبريز الفكر العربي الإسلامي في ضوء تلك التصورات الحديثة والجديدة لصياغة رؤى عربية حديثة وجديدة.وهنا ظهرت قراءات في عدة مجالات مثل الخطاب الديني وعلم الأصول وعلم الكلام والبلاغة والعروض والأخلاق والسياسة
وأشار الناقد محمد مفتاح إلى أن الناقد مدعو للاستفادة من عدة مناهج وتصورات ومن التطورات العلمية المستحدثة لأنه بمثابة الراتق بحكم المادة التي يتعامل معها.
وفي الأخير تم الحديث عن الآفاق .ومن أهم عناصرها أن يكون الناقد متعدد التكوين واسع الثقافة حتى يتمكن من أداء وظيفته على أحسن وجه.