نظم مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة حلقة علمية في موضوع: "الجانب التشريعي للغة في القانون المغربي" أطرها الأستاذ الدكتور عباس بوغالم وذلك يوم 10 مارس 2010 مساء حولي الساعة: 16:00، بمقر المركز.
أشار الأستاذ في بداية حديثه إلى التحديات التي تواجهها اللغة، واعتبر أن اللغة تساهم بشكل كبير في نشوء مشاكل محلية وإقليمية ووطنية، ثم انتقل للحديث عن عملية تقنين اللغة مع استحضار نماذج لدول سعت إلى ترسيم وتقنين لغاتها، فهناك:
· دول قننت لغاتها بشكل دستوري.
· دول قننت ورسمت لغاته في إطار قوانين عادية.
· دول جمعت بين الأمرين، إذ لم تكتف بالتقنين الدستوري بل سنت قوانين عادية لحماية لغاتها، (النموذج الفرنسي).
· دول لم تدستر لغاتها، ولم تسن أي قوانين لحماية لغاتها (نموذج الولايات المتحدة الأمريكية).
ثم استعرض الأستاذ المحاضر أهم الصيغ والنماذج التي تم الاعتماد عليها لترسيم اللغة وهي ثلاثة:
1. اللغة الأم: وهي صيغة نادرة الاستعمال نظرا لتعدد اللغات في البلد الواحد، وصعوبة تحديد اللغة الأم.
2. اللغة الرسمية: هي الأبرز حضورا والأكثر استعمالا، حيث تلجأ الدول التي تستعمل مفردة اللغة الرسمية إلى الالتزام بتوظيف هذه اللغة وجوبا رسميا في مختلف مستويات إداراتها ومؤسساتها.
3. اللغة الوطنية: اللغة التاريخية للبلد.
بعد ذلك أكد أنه عالميا يمكن التمييز بين ثلاثة نماذج:
1. نموذج المركزية اللسانية: أي تقنين لغة واحدة.
2. نموذج أو نمط المركزية اللسانية المتعددة:حيث لا تكتفي الدولة بتقنين لغة واحدة (مثل إسبانيا).
3. نموذج التعدد اللساني غير الممركز، بمعنى ترسيم مجموعة من اللغات في مجموعة من المناطق وجهات الدولة (سويسرا نموذجا).
أما عربيا فهناك:
· دول تعتمد الأحادية اللغوية (مصر، الأردن، سوريا، البحرين).
· دول تعتمد الثنائية أو التعددية اللغوية (لبنان، الصومال، السودان).
أما مغاربيا:
· فالجزائر رسمت اللغة العربية واعتبرتها اللغة الرسمية للبلاد، وفي سنة 2002 تم تعديل الدستور
وأضيفت اللغة الأمازيغة واعتبرتها اللغة الوطنية.
· تونس: ينص دستور 1959 على أن اللغة العربية لغتها دوت تحديد دقيق.
· موريطانيا: ينص دستور 1991 في المادة السادسة على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية، لكن بعد ذلك تمت دسترة أربع لغات هي: العربية، البولارية، السمكية، والولفية.
· المغرب: ينص دستور 1969 على اعتبار اللغة العربية اللغة الرسمية للمملكة حيث تم توظيف اللغة العربية في ميادين شتى منها:
1. الدستور.
2. الإدارة العامة.
3. البرلمان، الحكومة.
4. على مستوى الوزارات.
5. وزارة التربية الوطنية.
6. القضاء.
لكن في المقابل هناك وزارات تستعمل اللغات الأجنبية، وهي الوزارات ذات الطابع الاقتصادي والتجاري، كما يلاحظ ازدواجية لغوية غير معلنة ـ حسب تعبير المحاضر ـ في ميادين أخرى مثل: الإدارة، التعليم، الاقتصاد، الإعلام، ...
وفي الأخير يرى الأستاذ المحاضر أن اللغة الأجنبية لها هيمنة كبيرة لدرجة أننا أصبحنا نعيش ترسيا غير معلنا لها، إذ أنه بالرغم من وجود بعض المبادرات والمذكرات التي تدعوا إلى أجرأة النصوص الدستورية التي تنص على تطبيق اللغة العربية في مختلف الميادين والمجالات غير أنها تبقى قليلة ومحتشمة.
ومما خلص الأستاذ المحاضر، أنه لا يمكن الاقتصار على ترسيم لغة واحدة وأن الترسيم الشكلي للغة لا يترتب عليه نتائج قانونية مهمة، كما أن ترسيم لغة واحدة أو أكثر في مجال جغرافي لا يكون إلا طبيعة تصريحية أو إعلانية وهي غير ملزمة. ثم اعتبر أن قوة ومكانة اللغة لا تستمد دائما من النصوص التشريعية، بل تنبع من الممارسة والفعل، أما مشكل اللغة في المغرب فإنه ليس مشكلا قانونيا بالأساس ولكنه مشكل سياسي بامتياز.