نظم مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة حلقة علمية في موضوع: "القراءة والتأويل عند ابن حزم" أطرها الأستاذ الدكتور محمد بنعمر وذلك يوم 19 فبراير 2010 مساء بمقر المركز.
وفيما يلي ملخص المحاضرة:
يعد ابن حزم الظاهري الأندلسي من أبر علماء أصول الفقه، الذين عملوا على تأصيل نظرية دلالية متماسكة تخص تفسير النص الشرعي وقراءته.
ولقد تجسد هذا الإشكال (القراءة ـ التأويل) في أغلب مؤلفاته ومصنفته: (الأحكام في أصول الأحكام، الفصل في لأهواء والملل والنحل، التقريب عن المنطق، ...)، ون أبرز العوامل المعينة والمساعدة على اشتغال ابن حزم على قراءة النص الشرعي وتفسيره وتأويله:
1. ظهور المذاهب الفلسفية في الأندلس والتي اتجهت في تفسير النص اتجاها باطنيا وأخص بالذكر مذهب: ابن مسرة (ت 319) وهو مذهب ضيعي إسماعيلي كان ينحوا منحى باطنيا في تفسيراته وتأويلاته للنصوص الشرعية.
2. ثقافة ابن حزم الفقهية والأصولية علما أن عملية الاستنباط وضبط الاستدلال يتوقف على فهم النص الشرعي وفق قواد اللغة ومنطقها في الفهم والبيان، وهذا الإشكال هو الذي دفع بابن حزم على ضبط صور البيان وتقعيد أشكال الفهم، وما كان ابن حزم أن يفعل هذا لولا اطلاعه على مختلف الاتجاهات الفقهية التي سادت الأندلس في القرن الخامس الهجري.
3. ثقافة ابن حزم المنطقية، ذلك أن ابن حزم يعد من أبرز علماء أصول الفقه الذين اشتغلوا على المنطق بحيث وجه المنطق وجهة بيانية قصد تفهم النصوص الشرعية والوقوف على معانيها اللغوية والشرعية سواء كانت هذه المعاني منطوقة أومفهومة أو معقولة ...
الأسس المنهجية لقراءة النص عند ابن حزم:
ومن أبرز الشروط والضوابط التي وضعها ابن حزم قصد قراءة النص الشرعي قراءة سليمة ومنضبطة لضوابط اللغة العربية:
1. ضابط عربية الخطاب الشرعي: ويراد بهذا الضابط أن يكون مفسر النص الشرعي على دراية ومعرفة باللغة العربية وبعلومها، فلا بد للناظر في النص الشرعي أن يستفرغ الجهد من أجل ضبط منهج الفهم، والسند العالي لهذا الضابط هو اشتراك اللغة العربية مع الخطاب الشرعي في مجموعة من الجوانب خاصة الدلالية والتركيبية والأسلوبية.
2. وحدة الموضوع: فلا بد لمفسر الخطاب الشرعي أن يعمد على تجميع النصوص الشرعية التي تشترك في الموضوع الواحد وأن يعتبر الشريعة الإسلامية كالصورة الواحدة فلا يحكم بآي دون أخرى، بل يضم كل ذلك بعضه إلى بعض.
3. حمل الخطاب على الظاهر: الأصل في الخطاب أن يحمل على الظاهر وأن التأويل خلاف الأصل بحيث لا يصار إلى التأويل إلا بدليل تقره المواضعة اللغوية.
هذه المنطلقات المنهجية في التفسير تحمل خطابا صريحا، وهو أن على مفسر الخطاب الشرعي أن يكون قارئا متفهما للنص حريصا على معناه ومقصده، وليس متسلطا عليه متخطيا لدلالته الأصلية التي يقرها منطق اللغة العربية في لإفهام والأداء.
بعد هذا أحيلت الكلمة للحاضرين من أساتذة وطلبة باحثين والذين أفادوا وأجادوا بآرائهم ومناقشاتهم العلمية، على أن تم ختام الحلقة العلمية على الساعة 17:30 مساء قبيل صلاة المغرب.
حرر بوجدة يوم الجمعة 04 ربيع الأول 1431 هـ الموافق ل 19 فبراير 2010 م
أعـــد التقرير: ذ. الدكتور محمد بنعمر.