إعداد: محمد السروتي
نظم مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، في إطار أنشطته الرمضانية؛حلقة علمية بعنوان" ترجمات القرآن" أطرها الدكتور عبد الكريم بوفرة أستاذ بكلية الآداب والعلوم الانسانية بوجدة، وذلك يوم 20 رمضان 1430- 10 شتنبر 2009 على الساعة 21.30 بمقر المركز.
استهل الدكتور بوفرة محاضرته بالإشارة إلى أن هذه الحلقة تندرج ضمن مشروع ضخم يسعى من خلاله إلى جرد ودراسة مجمل ترجمات معاني القرآن الكريم، مع متابعة ومناقشة القضايا المرتبطة بها. وقد ركز المحاضر في مداخلته على الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم من خلال البحث في دواعي تلك الترجمات، وفي آليات الترجمة من العربية إلى العبرية.
بعد هذا الاستهلال أشار المحاضر إلى تساؤل أساسي ومحوري يتعلق بالغاية والهدف من ترجمة القرآن إلى اللغة العبرية؟
وكانت الإجابة عن هذا السؤال بمثابة محاور ونقاط أساسية تناولها الدكتور بوفرة بالتحليل والدراسة، من قبيل أن ترجمة القرآن الكريم إلى العبرية، انطلقت أساسا من تحد جوهري مفاده أن اللغة العبرية قادرة على ترجمة هذا الكتاب المعجز والمقدس، وإثبات ذلك بترجمة فعلية للقرآن الكريم للوصول إلى هدف أساس هو التدليل على قوة اللغة العبرية وقدسيها أيضا... وأنها أيضا لغة "معجزة" في حد ذاتها... إضافة إلى محاولة البحث في الإسلام ومن خلال القرآن الكريم عن جذور فكرة التوحيد... والرغبة في إبداء وجهة النظر اليهودية إزاء الدين الإسلامي ككل من خلال ترجمة القرآن الكريم.
وللإشارة فإن المحاضر اعتمد على نوعين من الترجمات العبرية للقرآن الكريم، النوع الأول هو الترجمات المطبوعة، والنوع الثاني هو الترجمات المخطوطة القديمة.ولعل أشهر الترجمات المنشورة وأكثرها إثارة للجدل ترجمة "أندري شوراقي" التي نشرت سنة 1990، وقد منعت في عدد من الدول بل حتى أن بعض العرب المساهمين فيها تبرؤوا منها. وركز المحاضر في هذا الصدد على خمسة نماذج رائدة للترجمات العبرية :
ـ الترجمة الأولى تعود إلى القرن 16 قام بها يعقوب بن اسرائيل في ثلاثة أجزاء وأقحم فيها حياة عن النبي عليه السلام.
ـ ترجمة المستشرق الألماني "همان بريكيت دولف" الصادرة سنة 1937م.
ـ ترجمة للمستشرق "يوسف يؤال رفلين" التي طبعت أزيد من أربع مرات وآخرها كان سنة 1987، وخرجت في أزيد من 800 صفحة. وقد عمد المترجم إلى طريقة غريبة في الترجمة تتمثل في جمع خمس آيات قرآنية وترجمتها، والاستعمال القوي للاصطلاحات العبرية، فيطلق على اسم الجلالة "يهـــفا"، ويسمي بعض أسماء السور بأسماء يهودية من قبيل تسمية سورة "آل عمران" ببيت عمران... كل هذه الأمور جعلت المترجم يقع في أخطاء وهفوات كبيرة من قبيل إضافة أو نقص آيات من القرآن. ويقصد المترجم من هذه العملية إيهام القارئ العبري بأن القرآن الكريم، ما هو إلا جزء أو باب صغير من أحد الكتب الفقهية اليهودية، المسمى "شولحان عاروخ" وهو كتاب فقهي يهودي ظهر في القرن 13م بأوربا.
ـ الترجمة الرابعة لـ "أهرون بن شميت" بعنوان "القرآن" .وهي من الترجمات المتحاملة على الإسلام، حيث يعمد المترجم في مقدمة الكتاب إلى استغفار ربه على هذا الذنب العظيم الذي يرتكبه بترجمة معاني القرآن، بيد أن هدف الترجمة الأساس هو إظهار القوة اليهودية عموما، والتصوف اليهودي خصوصا..
ـ الترجمة الخامسة التي صدرت بعد أحداث انتفاضة الأقصى... فكانت بعنوان: القرآن لـــ"أوري بين" وهو أستاذ بكلية الآداب بتل أبيب. وقد صرح بأن له موقف من الترجمات السابقة، وأنها لم تكن دقيقة، لكن بدوره تعمد إعطاء معاني غير تلك الموجودة في القرآن وقد اشتغل على ترجمة القرآن زهاء الخمس سنوات...
أما بالنسبة للترجمات المخطوطة فقد تحدث المحاضر عن نموذج موجود في أوكسفورد يرجع تاريخه إلى القرن 17م، ونسخة ثانية مخطوطة وموجودة بمكتبة الكونغرس بالولايات المتحدة الأمريكية، ويرجع تاريخها إلى القرن 19م...
كما تحدث المحاضر عن أحدث المشاريع في الترجمة،والذي تقف وزارة الخارجية الإسرائيلية وراءه، وهي تحت عنوان:"قرآنت" . و يصرح أحد المشرفين على هذا المشروع وهو "عوفير كروبار"الأستاذ في جامعة حيفا وعضو في مجلس الأمن القومي، بأن المشروع يأتي في إطار القيام بدور الوساطة بين الغرب والإسلام، من أجل التقريب وإزالة سوء الفهم الواقع بين الطرفين... والمشروع لازال في بداياته الأولى، إذ لم يعلن عن انطلاق العمل فيه إلا منذ أقل من سنتين...
وقد ختم المحاضر كلمته بمجموعة من التوصيات يمكن إجمالها في تأكيده على ضرورة تكوين هيئة لرصد وجرد ما يقدم للغير في هذه الترجمات، ومناقشتها بعلمية وموضوعية لأنها تقدم لمن لا يعرف شيئا عن الإسلام والعربية... كما أشار إلى أهمية الاهتمام بالترجمة العبرية لخطورتها وتأثيرها...