في إطار سلسلة الحلقات العلمية المخلدة لذكرى طرد المورسكيين من الأندلس التي ينظمها مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، كان جمهور الباحثين على موعد مع الحلقة العلمية الثانية للدكتور مولاي أحمد الكامون في موضوع صورة المورسكيين في الآداب الغربية ، وذلك يوم 17 رمضان 1430- 07 شتنبر 2009 .
استهل الدكتور محاضرته بالإشارة إلى صور التعامل مع المورسكيين، حيث نظرت الجهات الرسمية في الغرب لمسألة الطرد باعتباره أمرا شرعيا وقانونيا. في حين كان للنبلاء موقف مزدوج لرغبتهم في الاحتفاظ بالمورسكيين عليهم والاستفادة منهم كيد عاملة في ميدان الفلاحة، وفي نفس الوقت سيمكن طردهم أيضا من استغلال أراضيهم وممتلكاتهم. أما الكنيسة فقد رأت فيهم خطرا حقيقيا على الدين. أما موقف العوام فقد كان يتسم بالتقارب والتنافر حسب الظروف التاريخية..
بعد هذا الاستهلال ، أشار الأستاذ المحاضر إلى أنه مهتم بالوقوف عند صورة المورسكيين في الآداب الغربية من خلال بعض الأعمال الأدبية الإسبانية والفرنسية ، خاصة في الصنفين الشعبي والرسمي منها.
فبخصوص الأدب الشعبي أشار الدكتور الكامون إلى أن نشأته تعود إلى فترة ملوك الطوائف، وهي الفترة التي عرفت وجود ممالك مسيحية إلى جانب أخرى مسلمة. وقد جعل هذا الوجود الجغرافي الموحد بعض هذه الممالك تتآلف وتتقارب مع بعضها البعض، إلى درجة أن أن بعض الممالك النصرانية استنجدت بأخرى مسلمة ضدا على ممالك نصرانية، والعكس أيضا صحيح.كما أدى هذا التقارب إلى تغني بعضهم ببطولات بعض، فالمسلم عند النصراني هو رمز الفروسية، والنبل، والشجاعة... ونفس الأمر بالنسبة للنصراني.ومن مميزات هذه الرموز أنها صورت الفارس المسلم التواق دائما للحصول على الفتاة النصرانية، ونفس الشيء بالنسبة للفارس النصراني. مع الإشارة إلى أن كلا منهما يحاول إدخال الطرف الآخر إلى دينه،فتكون النتيجة أن المسلمة تتنصر وفق هذه الأعمال الأدبية، في حين تبقى النصرانية متمسكة بدينها.وقد ظهرت هذه الصور بشكل جلي وواضح مثلا في أغاني "الثغور"، و"آداب الكدية"، و"الصعاليك". وحتى في آداب "البكاريس"، وهي الآداب التي تناولت المورسكيين على أنهم فئات مهمشة فصورتهم يمتهنون مهنا مهينة ومتدنية : فالمرأة المسلمة ـ مثلا ـ امرأة عجوز، ومشعوذة، تشترك في ذلك مع المرأة اليهودية في الصفات السلبية الدنيئة...
أما الآداب الرسمية فقد قدمت، في مختلف أجناسها من مسرح وشعر وقصة ورواية، صورة مغايرة ؛ ركزت فيها على الشرائح الاجتماعية التي خدمتها في شكل قالب قصصي. وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن سبب هذا التناقض بين الرؤيتين الرسمية والشعبية...
وقد استعرض المحاضر مجموعة من الأمثلة كنماذج وأمثلة مستقاة من أعمال أدبية مختلفة لم تقتصر فقط على الآداب الإسبانية وإنما شملت آداب لغات أخرى من قبيل الفرنسية مع شاتو براين، والروسية مع تيودفسكي...
وختم الدكتور الكامون محاضرته بالإشارة إلى بعض الأعمال الأدبية الإسبانية التي عمدت إلى التوفيق بين الفضاءات النصرانية والمورسكية، وأنتجت أعمال أدبية موضوعية، من قبيل قصة "آخر بني سراج" الغرامية، مسجلا الحضور القوي للدين في هذه الأعمال. كما تحدث عن بعض الأعمال الأدبية الرائدة في هذه الفترة من قبيل "المخطوط القرمزي" و"آخر بني أمية"و"الابن الثاني لبائع الحرير"...
وقد أشار المحاضر في نهاية المحاضرة إلى أن صورة الموريسكي لازالت من مجالات الدرس المبهة في الآداب العربية عموما والمغربية خصوصا، و تمتد مساحات الفراغ لتشمل مدى التأثير الموريسكي على الأوساط المهاجر إليها، وكذا دورهم في الجهاد البحري، ودورهم في أمريكا الجنوبية. ثم إن المسألة الموريسكية طرحت على الدوام تساؤلا عريضا ، إذ إن الموريسكيين قد طردوا إبان أوج قوة الإمبراطورية العثمانية؛ التي كانت تمتلك أقوى أسطول مسيطر في البحر الأبيض المتوسط .
وقد ختمت هذه الفعالية العلمية بتساؤلات الباحثين والمهتمين الذين أثروا الموضوع بمداخلاتهم واستفساراتهم...