الدكتور.إدريس مقبول

أستاذ التداوليات وتحليل الخطاب

المركز التربوي الجهوي بمكناس/المغرب

 

يعتبر عبد السلام الأسمر الفقيه الصوفي الزاهد أحد رموز النهضة والإصلاح الديني بالقطر الليبي الشقيق،  وتعد رسائله التي خلفها وراءه واحدة من آيات عبقريته الفذة في دفاعه عن الحق والنهوض لأقامته والحث على لزوم جادته.

ولقد حرص في دعوته –رحمة الله عليه- أن يجمع بين ثلاثة أركان هي أس كل دعوة إسلامية أصيلة:

-         التربية:بما هي سلوك صوفي ينهل من معين الشجرة المباركة شجرة التلقي بالسند الروحي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

-         العلم:بما هو شرط في السلوك لا يستقيم شيء من دونه، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما يقول الأصوليون.

-         الجهاد:بما هو تجسيد عملي وواقعي للتغيير والرفض لكل انحراف أو ظلم جاء الإسلام لرده ونقضه.

ونحن ممن يعتقد أن معرفة بالرجل وبطريقته الصوفية وبمنهجه في التربية والتغيير لا ينبغي أن يتعرف عليه من خلال آراء خصومه ولا حتى المغالين في حبه. بل هي نصوصه التي خطها يراعه تشهد على خطته ونهجه ولا سبيل أوفق من الرجوع إليها للوقوف على سيرته وسريرته، فإن النصوص على ما تحمله من فوائد تحبل بالمطويات والمقاصد .

ونأمل أن تكون قراءتنا في رسائله التي حققها الدكتور مصطفى عمران رابعة قائمة بهذا الأمر أمينة في حفظ حقيقة رسالة الشيخ عبد  السلام الأسمر التربوية والمعرفية والجهادية.

 

إن نشاط الطرق الصوفية في نشر الإسلام بالقارة الإفريقية،وإن كان قد بدأ متأخرا عشرة قرون كاملة عما قام به التجار في هذا الشأن، فإن المتصوفة لم يكتفوا بإدخال جماعات متفرقة تعيش بالقرب من خطوط التجارة أو بعض قاطني المدن في الإسلام، بل توغلوا في قلب القارة، حيث القبائل الوثنية، التي تسكن القرى والنجوع فحولوها إلى الإسلام، ونقلوا الدعوة من شكلها الفردي إلى صيغة جماعية مؤسسية([1])

ولقد تكفلت الطرق الصوفية في شمال وغرب إفريقيا بكبح جانب من النزعة الاستعمارية التي استشرت لدى الأسبان والبرتغاليين ، بعد تمكنهم من إخراج المسلمين من الأندلس عام1492م، فالمستعمرون أرادوا أن يتعقبوا الدين الإسلامي جنوب المتوسط وفي عمق الصحراء الإفريقية، لاسيما بعد أن رصدت البابوية مبالغ ضخمة لتحقيق هذا الهدف، وراحت تنفخ في أوصال حكام أوربا؛ ليتحمسوا في تنفيذ هذه الاستراتيجية، لكن مريدي الطرق الصوفية شكلوا جزءا هاما من المقاومة التي كانت للبغي والفساد بالمرصاد([2]).

ولعل من أهم المدارس الصوفية التي اضطلعت بأدوار إصلاحية وبنائية وتحصينية في الشمال الإفريقي المدرسة الأسمرية التي أبلت البلاء الحسن في الحفاظ على وحدة المسلمين وترسيخ الاعتدال والوسطية والتربية الروحية المستمدة من التصوف السني المجافي للغلو والتطرف.

ونحن نعتقد أن الرسالة الإصلاحية للأسمرية تقوم على أثافي ثلاثة هي سر توازن خطها، ونجملها في الإحداثيات أو المداخل التالية:

1- المدخل التربوي:

        تتأسس الرؤية الإصلاحية عند ابن الأسمر على قاعدة سيكولوجية صلبة يجدها القارئ منتشرة عبر سائر رسائله، وذلك من خلال إلحاحه على لزوم طريق الأدب في كل رسائله([3])، والحق أن تركيزه على الأدب مع سائر الخلق ، وتعظيم أهل القبلة ([4])منهم هو الجزء المهم في بناء مجتمع على أسس سليمة ومضمونة لتفادي الأعطاب الاجتماعية التي يمكن أن تعصف بأي عمران، وتنقضه من أركانه بفشو الجريمة والتنزي واستطالة الكبراء على الضعفاء وانقسام بيضة الجماعة بسيادة روح التحاسد والتباغض والتقاتل.

        والأدب عند ابن الأسمر هو جملة الأخلاق الإسلامية التي جاء الشرع الحنيف للحث عليها والحض على لزوم طريقها، والتلبس بمقتضاها بين مجتمع المومنين داخليا ومع غير المومنين من المخالفين خارجيا([5])، يقول ابن الأسمر في رسالة نصيحة إلى أحد محبيه"وعليك بسعة الصدر، وأوامر البشر، وطلاقة الوجه، وطيب الكلام، وخفض الجناح، ولين الجانب، مع إخوانك المومنين، وأحسن التودد إليهم بالتألف لهم، ودار من يحتاج إلى المداراة منهم فيما تقدر عليه على نية إصلاحه واستقامة دينه، واشكر لمحسنهم، واثن عليهم بالخير من غير إفراط، وتجاوز عن مسيئهم، وانصح من يحتاج إلى النصح منهم بلطف وشفقة في خلوة، وكن كثير الاحتمال دائر العفو والصفح عن عثرات الإخوان، والحذر من الجفاء والغلظة والفضاضة فإنها من أخلاق الجبابرة"().

وهو كما يبدو بمقدار ما يدعو إلى التحرر من طلب الانتفاع بالعمل حيث التعلق بالفوائد المادية التي ترسخها الرؤية الانتفاعية القائمة على مبدأ المقابل والعوض بقدر ما يدعو للتحرر في نفس الآن من آفتين أخريين هما:

الأولى: تعظيم العمل الذي يبتدأ عند حال الإعجاب بالعمل، وينتهي عند حال التمنن به والوقوع في الكبر، وهو أعظم ما تحاربه التربية الصوفية.

الثانية: إسناد العمل إلى الذات، حيث ينسب الإنسان كل مفخرة لنفسه ، فينساق إلى نقل التزكية من العمل إلى نفسه، فيضفي على نفسه تعظيما هو أضر بها من تعظيم العمل([6]).

        وقد لا يجد المتتبع لفكر ابن الأسمر صعوبة من خلال رسائله لفهم حقيقة أن تركيزه على مبدأ التخلق الصادر عن روحه الصوفية يستهدف من ورائه إصلاح ما بالمجتمع من آفات بِرَصِّ صفوفه وتوحيد مختلفه ورد شارده وتقويم معوجه، وهي لعمري غاية الرسالة القرآنية مبتدأ وخبرا.

        ومبدأ التخلق لا يأتي في المنظومة الأسمرية من الفرد ذاته، بل هناك عنصر تربوي هام ألا وهو الصحبة بآدابها([7])التي عليها مدار كلام العارفين والواصلين، يقول ابن الأسمر:"وصحبة من يدلك على الله أو يعينك على طاعته ويؤازر، وإياك وصحبة من يشغلك عن الله، وعن طاعته، ويدعوك إلى مخالفة أمره، والغفلة عن ذكره بلسان حاله أو مقاله. والدعاء بلسان المقال ظاهر، وأما بلسان الحال فهو أنك لا تجلس مع أحد يضمر في نفسه تركا لبعض الطاعات، أو إصرارا على شيء من المخالفات إلا ويسري من قلبه إلى قلبك أثر يدعوك إلى موافقته على ما هو عليه.فعليك أن لا تختار في هذا الزمان مجالسة أحد إلا إن علمت أنك تنتفع به في دينك كأن تزداد بمجالسته بصيرتك، أو نشاطك في التشمير لنيل مطلوبك، أو تنفعه أنت في دينه"([8]).

وبعد الصحبة في المنظومة التربوية الأسمرية يأتي الذكر ([9])، لأنه "المفتاح ، وسبيل النجاح، ومصباح الأرواح، وسوق الأرباح"([10])، وابن الأسمر لا يني يذكر في كل رسائله إلى أصحابه ومحبيه بأهمية الورد اليومي من الذكر بجميع أنواعه وعلى رأسه الكلمة الطيبة(لا إله إلا الله) التي ترسخ معاني التوحيد في قلب المريد وتجعله دائم التعلق بمولاه الغني([11]).

وإلى جانب الورد اليومي من الأذكار يحرص ابن الأسمر على التنبيه إلى سلسلة من الأذكار والأدعية التي تناسب أحوال المريد في صحته ومرضه في حله وترحاله، من أذكار السفر وما يقال عند الركوب والنزول، ودخول البلد إلى غير ذلك من الأذكار([12])

وللذكر صلة مباشرة بتحصيل التقوى في قلب المؤمن عند ابن الأسمر، بما تزرعه من وازع اليقظة القلبية التي تمنع من المخالفة والإفساد، والتقوى على مراتب ثلاث: أولها: فرض لازم، ويكون باتقاء المعاصي والمحرمات، وثانيها ورع حاجز، ويكون بالاتقاء عن الأمور المشتبهات، وثالثها زهد بالغ ويكون عن فضول المباحات إن كان مقرونا بالراحة والرغبة([13]).

ومن أحكم مقام التقوى عند ابن الأسمر فقد تأهل وصلح لعلم لدني هو علم الوراثة مصداقا لقول الله تعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله)[14]: وهو العلم الذي يقذفه الله في قلوب أوليائه لا تحويه السطور، ولا تفيده الدروس، وهو علم حرمه الله على أهل النفوس المظلمة المشغوفة بإصلاح المطعوم والمنكوح والملبوس([15]).وهذا العلم هو المسمى عند غيره بالعلم الرباني المفاض من حضرة الربوبية، وعند السادة الصوفية هو جماع علوم لطيفة من أسرار الشريعة في أدق خلجاتها يفقهها طائفة ممن لهم طاقة روحية قوية أو مستعدة، والعلم النوراني هو إشراقات الربوبية في الألوهية، وهي مواعب تلقى في الأرواح ولا تكتب في الأوراق، وذلك بسبب قصور اللغة غالبا عن إدراك المعاني بألفاظها، والعلم الذاتي هو اندراج الكل في الأحدية، حيث لا صوت و عين ولا أين، هذه هي الأصول الصوفية في فلسفة التدرج في المعرفة([16]).

2- المدخل المعرفي:

        لابد من العلم  قبل الشروع في العمل. وعلى وضوح الرؤية وتكاملها يتوقف نجاح كل مشروع. سيما إن كان مشروع تغيير أمة أو جماعة  من تخلف حضاري وفكري وخلقي وعسكري إلى قوة وتماسك. ومن تيه إلى رشاد.

ولعل أهم ما يسترعي الانتباه في  تصور ابن الأسمر للإصلاح حرصه وتأكيده على أهمية العلم في كل نجاح دنيوي أو أخروي، يقول ناصحا وموجها"وأوصيك بالحرص على طلب العلم النافع قراءة، ومطالعة، ومذاكرة، وتحصيلا، ولا يحملنك على تركه الكسل والملالة، ولا مخافة ولاية فإن ذلك ضرب من الجهالة"([17]).

وأول ما ينبغي صرف النظر إليه من العلوم في المنظومة المعرفية الأسمرية القرآن حفظا ومدارسة وتعهدا بالتكرار والنظر،حتى يكون القرآن وليس شيء آخر هو المتحكم في الخريطة المعرفية للمريد، وتكون مفاهيمه هي مفاتيح كل معرفة وكل فهم لعجائبه وأوامره ونواهيه وزواجره([18])، بل إن أصل الفتح يأتي من جهة إدمان الذكر والتدبر للقرآن وهو اعلى مراتب الذكر بشروطه وأركانه وآدابه([19]). ولما كان فهمه وتدبره لا يتأتى إلا بحظ وافر من علوم العربية وفقه اللغة وعلوم الآلة فقد اتجهت عناية ابن الأسمر لتوجيه محبيه وتلامذته إلى القدر اللازم من العلوم الأداتية مع علم الخشية الذي بدونه تنغلق دون القارئ منافذ التلقي عن الله بالفهم الصحيح والتأويل المليح.

        ولاشك أن المدخل المعرفي عند ابن الأسمر لا يفترق عن المدخل التربوي إلا بالمقدار الاعتباري الذي نشرح به القضايا التي تتداخل إلى حد لا يمكن معه فك ارتباطها بعضها ببعض، ولهذا ليست المعرفة مطلوبة لذاتها أو لأنها تحقق لذة جوانية خاصة،وإنما المعرفة سبيل من سبل الاقتراب في طريق السلوك إلى الله، وأي معرفة جاءت نتائجها وآثارها على غير هذا المهيع فإنها غير مرغوب فيها ولا هي مطلوبة إطلاقا،ودليل ذلك ما يجده القارئ لرسائل ابن الأسمر من حرص في الربط بين قضايا التربية والتعليم، وهو ربط منهجي وعميق جدا يتركك دائما موصولا بالغايات الكبرى فلا تَضِيع لَكَ العلامات الهادية فتتيه في وديان الوسائل والمطلوبات لغيرها،مثال ذلك حديثه مثلا عن النحو والحاجة إليه باعتباره مقوما للسان وفاتحا لمغاليق النظر في الحديث والقرآن،إذ تجده في الوقت الذي يبين قيمة هذا العلم ووظيفته التواصلية والتفسيرية، لا يتوقف حتى ينبهك إلى مزالق الطريق في حكمة عز نظيرها، تُعَلمك أن لا تخلط بين الأهداف والوسائل، يقول:"ولا ينبغي للنحوي أن يرى نفسه فوق غيره تكبرا، ولا يحل له أن يستهزئ بكلام الغير إذا قارنه اللحن. لأن الجل من الناس برابر وأعجام، وفيهم من لا يقرأ ولا يكتب"([20]).إنه مبدأ الربط الدائم بين التربية والتعليم باعتبار الاقتضاء والمشروطية.إنها رؤية أخلاقية تستهدف الإصلاح من داخل المنظور التعليمي الذي لا يتجاهل المعطيات السوسيولوجية والإثنولوجية للفئة المستهدفة بالرسالة الأسمرية.

ويحدد ابن الأسمر رحمه الله طبيعة العلوم التي ينبغي الاهتمام بها ورعايتها بعد علم التقوى(أو التزكية)، وهي على الإجمال علوم الشريعة(الفقه والحديث واللغة وغيرها)، ولئن كانت الحاجة لتدريس هذه العلوم الشرعية في مدرسة صوفية معقولة ، فإن الذي يدهش له القارئ هو حرص ابن الأسمر على تعليم وتعلم المنطق الذي كان للصوفية موقف منه باعتباره من جهة علما غير إسلامي الهوية إذ أصوله يونانية ([21])، ومن جهة أخرى لما يولده هذا العلم من تحكم للنزعة العقلية في تقدير ومعالجة القضايا، ومعلوم أن المعرفة الصوفية معرفة ميتامنطقية أو متجاوزة للمنطق الأرسطي تحديدا،وابن الأسمر يظهر من خلال رسالته لأصحابه بتمبكتو بمالي غرب إفريقيا مع تدريس هذا العلم، فينقل كلام شيخه عبد الواحد الدكالي بعد أن استعرض آراء المحرمين والمانعين، قال:"قال شيخنا:علم المنطق علم شريف يحتاج إليه في كل شيء، فمن لم يتوغل في النحو والمنطق لا ثقة لي بعلمه، لأن من لا يدركهما لا يجوز له القدوم على التصانيف وقراءة الأحاديث والتفاسير"([22]).وهي إشارة إلى أن تصوف ابن الأسمر وتصوف شيخه الدكالي كان تصوفا يجمع بين الشريعة والحقيقة ، ولا يجافي روح العقل، بل يستحضره ويوظفه بخلاف الاتجاهات الباطنية الغنوصية والإشراقية الفلسفية التي تدعو إلى تحطيم العقل وتعطيله.

 و يجعل ابن الأسمر على رأس العلوم والمعارف علم التوحيد وقد اهتم به في جل رسائله، لكنه أسهب فيه أكثر في رسالتين اثنتين من رسائله، وتناوله لم يكن على ما تعارفه المشتغلون بالتوحيد من حيث الخوض في سائر المباحث العقدية على ما فيها من تعمق وتدقيق قد يحتاج إلى قدرات خاصة لفهمه([23])، ولكنه كان يكتفي بما يرى الحاجة داعية إليه عند مخاطبيه، وهي قضية شديدة الخطورة والأهمية، حيث الاعتبار الأول في التعليم لما المتعلمون في حاجة إليه ، لا لما يراه المعلمون، ولهذا جاءت مخاطبات ابن الأسمر رحمه الله بحسب أحوال مخاطبيه ومنازلهم ومراتبهم تقدما وتأخرا في فهم الشريعة وكذا بحسب استعدادهم للزيادة، وقد استفاد من كتاب المقدمات للإمام محمد بن يوسف السنوسي الأشعري في عرض قضايا التوحيد([24]).

والتوحيد عند الأسمر لا يقوم وحده بل لابد من أن يحصل معه ما يكمله من الأصول المعرفية السلوكية التي عليها مدار الأمر كله وهي البداية التي إذا صحت أثمرت صحة النهاية([25])،ألا وهي:أولا الإخلاص، وثانيا ترك المعاصي ظاهرا وباطنا، وثالثا ملازمة الافتقار والاضطرار إلى الله، ورابعا التوكل والاعتماد على الله في كل أمر.وكل هذه الأصول الأربعة تكمل هي أيضا بأصول أربعة أخرى عملية هي: قراءة القرآن بتدبر وافر، وملازمة الذكر بقلب حاضر، والقيام بين يدي الله تحت أستار الدياجر، وصحبة من يدلك على الله ويعينك على طاعته ويؤازر"([26]).

إن التوحيد يمثل قاعدة البناء العقائدي والفكري للتصور الإسلامي، فهو الأساس الذي يحدد النظرة للكون والحياة والإنسان وهو المنطلق الذي تقرر عليه الحريات والواجبات، فالمؤمن الذي يفرد الله بالعبادة والاستعلاء لا يستطيع أن يعامل الناس أيا كانت أجناسهم وأوضاعهم إلا على أنهم أنداد وأشباه، إنهم جميعا متساوون لا تفرق الموروثاث أو المظاهر بينهم، كما لا يمكن أن تحجزهم عن الكدح للارتقاء([27]).

وحين يرتب ابن الأسمر المعارف فإنه يجعل معرفة النفس سابقة على معرفة الله، يقول:"واعلموا أن معرفة الله لا تكون إلا بعد معرفة النفس. من عرف نفسه عرف ربه، فمن عرف نفسه بالعجز والعبودية، عرف ربه بالقدرة والربوبية، ومن عرف نفسه أنه محدث فان، عرف ربه أنه قديم باق، ومن عرف نفسه بالشهود والعيان، عرف ربه بالغيبة والحضور"([28])

وإذا كان اهتمام ابن الأسمر بالتوحيد على ما رأينا ووصفنا فإنه في المقابل يحذر من منزلق الاشتغال بمسارات معرفية تدخل ضمن علوم الأسرار التي تشد الناس إلى معتقدات تجعلهم ينقادون بدون استعمال العقل، وذلك مبرر عند ابن الأسمر بمبررات عدة منها:

-         لأنه ليس من ورائها فائدة من جهة .

-          ومن جهة أخرى جاء نهي الشرع عن الاشتغال بها لما فيها من الخداع.

-          كما أنها في طبيعتها المنهجية وغايتها الإبستمولوجية لا تسهم في تقدم المجتمع بل على العكس تخلق كائنات اتكالية وعناصر وهمية انتظارية وخرافية،أي أن حمولتها الأكسيولوجية (القيمية)سلبية، يقول في هذا الصدد محذرا إخوانه"وإياكم واتباع علم الكيمياء ، والكنوز، والجداول والتبريج، والفال، وتقليب القلوب، وطب الأكرة...ومن الباطل أيضا:علم العزائم والأسحار"، كما ويبين ابن الأسمر في أسلوب صريح واضح ما ينبغي أن يكون عليه الصوفي العروسي في هذا الباب باعتباره قدوة لغيره.." ولا يقتدي بجاهل لا يعرف العلم ولا أهله"([29])

        وطريق أخذ العلم عند ابن الأسمر له شروطه أيضا، وهو يركز خصوصا على نوعية المأخوذ عنه،أي المعلم، وينص على جملة من المواصفات لما لها من أثر على طبيعة المتعلم والمضمون المعرفي الذي ينتقل من طرف لآخر، ولهذا تجده يحذر قائلا"وأن لا يتعلم إلا من عالم ناصح تقي الجيب، قليل العيب، عدل في الدين، كريم العرق، شريف النسب، كبير السن، لا يخالط السلطان، ولا يلابس الدنيا ملابسة تشغله عن أمر دينه"، وينقل ابن الأسمر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يؤكد فيه معنى الالتزام المعرفي والأخلاقي للعلماء"العلماء أمناء الرسل ما لم يدخلوا الدنيا ولم يخالطوا السلطان، فإذا دخلوا الدنيا وخالطوا السلطان فاحذروهم واعتزلوهم"([30]).وهو موقف صريح وواضح يعكس رؤية لما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين المؤسسة العلمية من الاستقلالية عن المؤسسة السياسية، ما ينبغي أن يكون عليه المثقف الملتزم بالمعنى المعاصر من تحرر عن الأطر الرسمية التي تكبل حريته وتقيد اجتهاده([31]).

عند ابن الأسمر ليس للعلم فائدة ما لم يرتبط بالعمل، يقول في رسالته التاسعة إلى أصحابه بتمبكتو"واعلموا أن فائدة العلم العمل به"([32])، فيربط بين ما كان شانه النظر المحض وما يقتضيه السلوك والعمل، فليس يرجى من وراء العلم غاية إلا تصويب السلوك والرقي به لما فيه صلاح الفرد والجماعة على حد سواء. بل تجده في تصوره لعلاقة الطالب بالعلم الذي يطلبه يلح عليه أن يكلف نفسه العمل بما علم، ويذهب أبعد من هذا لما في دعوته من منحى إصلاحي جماعي، فيطلب من كل متعلم علم شيئا أن يعلمه لغيره ولو من غير سؤال حتى يصير التعليم والتعلم ،في مجتمع يسود فيه سلطان الجهل، هو البديل عن القعود سلوكا والفكر الخرافي عقيدة. ولا يمكن بحال من الأحوال أن يجتمع العلم والتخلف والخرافة في وسط إلا ودفع العلم والمعرفة زبد الخرافة وهو ما كان يراهن عليه ابن الأسمر في دعوته الإصلاحية.

ولعله خطر بباله ما قد يُلِمُّ بفكر المريد من التواضع المفرط الداعي إلى اعتقاد عدم العلم مع توفر بعضه أو ما يلزم منه ، فتجد ابن الأسمر بطريقة بيداغوجية فريدة يجيب عن هذا الوسواس العارض مجليا الصورة في ذهن طالب العلم حتى لا يكون أمره خارجا عن طلب العلم تعلما ،أو تلقينه تعليما، يقول في هذا الصدد:"وإن قال لك الشيطان: لا تُعَلِّم حتى تصير عالما.فقل: أنا بالنسبة إلى ما قد عَلِمْتُ عالم يجب علي التعليم، وبالنسبة إلى ما لم أَعْلَم مُتَعلم يجب علي التعلم.هذا في العلم الواجب، وكل ما زاد عليه فتعلمه وتعليمه من القربات العظيمة إذا صحت النية"([33]).وهذه الدعوة من ابن الأسمر تعد تجسيدا عمليا لقول النبي صلى الله عليه وسلم"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما"([34]).

3- المدخل الجهادي:

من المعروف في سيرة ابن الأسمر انه عاش على أمل إصلاح مجتمعه، لعل بذرة الإيمان تكون مطمورة تحت الركام يصيبها غيث الدعوة فتهتز وتربو،ولعل أصل الإيمان في النفوس ينبعث ويستيقظ، ولهذا لم يغمض له جفن وهو يرى الفساد يستشري في البلاد، والعباد غافلون عما يتهددهم من عدو يتربص بهم الدوائر مع ضعف شديد في مراقبة الحدود والمرابطة عليها، ولهذا جاءت صرخاته مدوية في جامع الناقة بطرابلس التي حل بها بعد أن أدرك أن وجوده بالساحل بات مستحيلا مع ما يدبر له من مكائد([35]).

ولم يقف جهد ابن الأسمر في مواجهة الفساد والباطل في محيطه، بل كان ديدن دعوته التحريض عليه لأن إنكار المنكر من الدين،يقول في رسالته لأهل تونس:"وإن استطعتم أن تقولوا الحق فافعلوا فإنه لا يسوغ السكوت على الباطل إلا عند تيقن العجز عن الباطل"([36]).ونفس الرسالة يوجهها لأصحابه بالزاوية الغربية يقول لهم فيها:"اعلموا رحمكم الله:أن الأمر بالمعروف واجب لمن تعين عليه،وكذلك النهي عن المنكر.فإن لم تستطيعوا فاشتغلوا بأنفسكم، واصبروا على دينكم حتى تلاقوا ربكم كما قال صلى الله عليه وسلم: (الصابر على دينه كالقابض على الجمر).([37]) وقصده بمن تعين عليه أي من أحكم شروطه وضوابطه([38]) التي أجملها أهل العلم فيما يلي([39]):

-         أن يكون المنكر محرما مجمعا عليه

-         أن يكون ظاهرا غير مستور

-         أن يكون مقتدرا على تغييره

-         ألا يخشى من تغييره حصول منكر أكبر منه.

ولأن السكوت عن الحق شيطنة خرساء في عرف الدين، فإن السالك إلى الله لا يجوز له أن يكون ممن يفرط في هذا الركن بالمداهنة والممالأة ومجاراة أهل الباطل في باطلهم، بل ينبغي له أن يدور مع الحق حيث دار لا يزيغ عنه،ولئن كان الصوفية منشغلون في الغالب الأعم مع أحوالهم الخاصة في سلوكهم إلى الله فإن ابن الأسمر يشير إلى أن أي حال من أحوال المريد في خلوته أو جلوته هو حال مع الحق ضد الباطل ، يتحرك بموجب ما توجهه إليه بوصلته التي هي الهادي لسلوكه، يقول في رسالته إلى سعيد بن عبد الحميد الغدامسي يوجهه فيها إلى أن يكون:"مع الحق ثائرا، وإليه صائرا"([40]).وهو نفس الأمر تسمعه منه في رسالته لمحمد بن عبد الكريم الشاذلي، يقول:" ومن رأيته ترك معروفا فامره به، أو فعل منكرا فانهه عنه، ولا تستح فإن الله لا يستحي من الحق"([41]).

وإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من النصيحة الواجبة ، فإن لهذا الأمر آدابا لا ينسى ابن الأسمر التذكير بها وإلا استحال الواجب إلى منكر، خصوصا حين يضيع الأدب واللطف في معاملة الناس، يقول:"وإذا أمرت أحدا بمعروف أو نهيته عن منكر فيكون ذلك برفق ولطف وشفقة، والله الله في حسن الخلق فإنه أثقل شيء يوضع في الميزان"([42]).

ولم يكن لحرص ابن الأسمر رحمه الله على مفهوم الصحبة الخيرة في المجتمع كمدخل للتصحيح بما تُشيعه من إمكان الانتشار السريع لقيم التراحم أن تؤدي دعوته للسلبية في مواجهة آفات هذا المجتمع ومساكنة أمراضه بالسكوت، فهو يدعو حال مخالطة المريد للناس أن يقف منهم على حذر من انحرافهم أو وقوعهم في المعاصي دون تحركه بواجب التغيير بالزجر عن ذلك والنصيحة حتى إذا لم يقبل مع تكرار محاولات التقويم فإنه يدعو للاعتزال سبيلا للخلاص([43]).

ومبدأ النصيحة في المنظومة الأسمرية مبدأ جهادي يصدر عن روح الاقتداء بالسلف الصالح في تشربهم للروح القرآنية الحقة، ولهذا تقرأ في مراسلاته ومخاطباته لأصحابه التذكير الدائم بأن النصيحة من الأسوة الحسنة بالسلف المهتدين،"والخلف المقتدين رضي الله عنهم أجمعين، فقد كان الاستيصاء والإيصاء من سيرهم وأخلاقهم، وقد وصفهم الله بذلك في كتابه المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"([44]). ولتركيز ابن الأسمر على مفهوم التواصي أهمية كبرى لفهم تصوره التغييري الإصلاحي الشمولي.

وإشارته هنا لسورتي البلد والعصر خصوصا، اللتين جاء فيهما النص على التواصي بالحق والتواصي بالصبر، والتواصي بالحق يكون في الاجتهاد، ومفهوم التواصي بالصبر يكون في الجهاد، ولذلك اعتبرهما الله مرادفين للإيمان والعمل الصالح وشارطين للاستثناء من الخسر.

فالتواصي بالحق يجعل الحق حصيلة عمل مشترك بين طلابه فيصبح أصل الأخوة المتعالية على العرق وعلى كل أسباب التمييز بين البشر، والتواصي بالصبر يجعل العمل به خاضعا لنفس المعيار وبنفس التعالي  فلابد أن يكون العمل مشتركا بين القائمين به حتى يكون عملا حقا([45]).

ويعلم ابن الأسمر أصحابه وتلامذته أن من مستلزمات العمل الجهادي التربوي الإصلاحي لأحوال المشتغلين بالسياسة من أولي الأمر تحديثهم بما يناسب وظائفهم وثقل مسؤوليتهم أمام الله والعباد نصيحة لهم،يقول:"وإذا جلستم مع الملوك فحاضروهم بسيرة أهل العدل وسياسة العقلاء مع حفظ الأدب معهم والعفاف عما في أيديهم"([46]).وهو في هذا الأمر غير خارج عن مسار أدبيات النصيحة السُّنية أمثال التبر المسبوك في نصيحة الملوك لحجة الإسلام الإمام الغزالي ، ونصيحة الملوك للإمام الماوردي والشفاء في مواعظ الملوك والخلفاء لابن الجوزي.

وقد يكون من مقتضيات العمل الجهادي التصحيحي عنده في سياقات أخرى أساليب مختلفة لكنه لا يغادر فيها الأصل التربوي المكين في مدرسته الصوفية، من قبيل حديثه عن مواجهة الظَّلَمَة بضرب من الكِبْر الذي يكون زجرا لهم، وهو كبر جائز في هذا الموضع، يقول موضحا الفرق الدقيق:"والكبر مذموم في كل حال إلا في حال التكبر على الظلمة المصرين على الظلم زجرا شرط أن تجري صورة التكبر الظاهر مع خلو القلب من الكبر"([47])، بما يعني أنه سلوك مصطنع تدافعي دعت إليه الضرورة الإصلاحية، وليس سلوكا متأصلا في نفوس مريضة.ومن هنا جاء تلميحه إلى التفريق الذي ينبغي أن يجري بين الشكل والمضمون في هذا النوع من التكبر، أو بين الظاهر والباطن. فهو تكبر اضطراري للحاجة الدعوية إن صح التعبير وليس تكبرا اختياريا من نفس المتكبر على غيره من دون سند أو سبب شرعي.

إن  هذا السلوك يساوق معنى قوله تعالى(أذلة على المومنين أعزة على الكافرين)([48])، وقوله أيضا في وصف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم)([49]). وقد تعرض غير واحد من العلماء إلى أمر التفريق بين المواطن التي يحل فيها الكبر وتلك التي لا يحل فيها، قال القرافي:" وأصل الكبر  التحريم . وقد يعرض له ما ينقله عن التحريم إما إلى الوجوب كما  في الكبر على الكفار في الحروب وغيرها إلخ.."([50]). فالكبر على الظالمين المتكبرين يكون عبادة بهذا المعنى.

والذي يشهد لحساسية ابن الأسمر من حال الظلمة والمتكبرين وعوالمهم وجهاده لهم تحذيره تلامذته من التشبه بهم ، بما يشبه  الإعلان منه عن القطيعة مع هذا العالم وأهله، يقول:"واحذر من التشبه بالمتكبرين والمتجبرين في كلام أو ملبس أو مشية أو مجلس أو شيء من الأشياء، فإن من تشبه بقوم كان منهم ([51])وإن لم يعمل بأعمالهم، وهذا عام في الخير والشر"([52]) . وهذا الاختيار في المزايلة هو عين ما دعت إليه الشريعة في مفاصلة أهل الظلم بالتميز عنهم وعدم مجاراتهم أو تقليدهم ظاهريا لما يمكن أن يحدثه التقليد باعتباره تشبها من أمراض نفسية لا تقع تحت الحصر.

ولما كانت الأوضاع السياسية في زمنه ليست على ما يرام، زاد حرصه على توجيه تلامذته أن لا يقتربوا من أبواب السلاطين، يقول في رسالته في رسالته لأصحابه بالزاوية الغربية:"وابعدوا عن أبواب السلاطين واتركوا الحاجة التي تجيء بكم إليهم، فلا خير لكم فيها وقد قال صلى الله عليه وسلم:(من قرب من أبواب السلاطين افتتن)"([53])وهو يدعوهم للصبر على حاجاتهم التي تعطل قضاؤها على أيدي رجال السياسة فإن الله سيقضيها في آجالها، لأنه تعالى قاضي الحاجات مجيب الدعوات ومفرج الكربات.

وحيث إن ابن الأسمر يقيم مدرسته على طلب الأدب وإشاعة قيم الخدمة والتواضع في المجتمع فإن خلافه مع علماء السلطان لم يجاوز به حد الأدب الذي اتصف به ودعا أصحابه إليه،يقول:"وإن كنتم فقراء تأدبوا مع العلماء لأنهم أطباء الدين وأمناء الرسل ما لم يدخلوا الدنيا ولم يخالطوا السلطان، فإذا دخلوا الدنيا وخالطوا السلطان فاحذروهم واعتزلوهم فشؤمهم على أنفسهم، ولا تقولوا فيهم شيئا يسوؤهم فإن لحومهم سم قاتل.ولابد لكم من زيارتهم يوم الجمعة واطلبوا منهم الدعاء.."([54]).

وقد تمتد المفاصلة الجهادية عند ابن الأسمر إلى كل مظاهر السوء والشر والانحراف التي يمكن أن تلحق  الأذى بالعلاقة الخاصة التي بين العبد وربه، يظهر هذا في معرض نقد ابن الأسمر لزمانه في رسالة وجهها إلى عبد الحميد بن علي العوسجي يقول فيها:"وما أحوج الإنسان إلى التأويلات والمعاذير في هذا الزمان الذي عز فيه وجود المستقيم، وكثر فيه البهتان، ونقل ما لا يصح، وذكر الشيء على خلاف ما هو عليه، فالسعيد من اعتزل أهل العصر واشتغل بربه عنهم وما هم فيه، وصبر على ذلك حتى يأتيه اليقين"([55]). وهذا الموقف المختلف عما قررناه بداية راجع بالأساس إلى ما ألم بابن الأسمر من مدلهمات وخطوب ومحن جعلته لا يعرف الاستقرار ولا الأمن من السلطتين العلمية والسياسية في مرحلة من مراحل مسيرته الدعوية.ولا غرابة في أن نجد هذا الموقف المتراوح بين بذل النصيحة التي لا تكون إلا مع المخالطة  والصمت الذي يلازمه مفارقة الناس وعوالمهم عند عدد من أرباب التصوف أمثال الحارث المحاسبي حيث يقول في كتابه شرح المعرفة وبذل النصيحة:"واحفظ سرك ولسانك ، واحترس من الخلق أجمعين،فإنما هذه الأيام أيام الهروب. فإن ذهبت تطلب الفضل يخشى عليك أن تضيع الفرض مع أهل زمانك، فعليك بالهروب من الناس،والبكاء على نفسك فيما سلف من عمرك،ولا تكتم النصيحة لأهل القبلة برهم وفاجرهم"([56]).

 

فيتحصل مما ذكرنا على ما فيه من وجازة أن دعوة ابن الأسمر جاءت موافقة لشروط الشريعة غير خارجة عنها، مناسبة لطريق القوم المنتسبين للاعتدال في طلب الحقائق، مبنية على الصدق والإخلاص والتواضع في بذل النصيحة، ولهذا كتب الله لها القبول والذيوع والانتشار بين الناس شرقا وغربا.

والحمد لله رب العالمين.



[1] - أحمد شلبي: التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية،ط4، القاهرة مكتبة النهضة المصرية، 1983، ج6،219.

[2] - عمار علي حسن: "الطرق الصوفية وعملية التنمية في العالم الإسلامي،دراسة في مدى ملاءمة ثقافة وحركة التصوف لشروط الإنجاز"ضمن ندوة الأمة وأزمة الثقافة والتنمية، دار السلام مصر،ط 1، 2007، 2/860.

[3] - يميز الصوفية بين أنواع ثلاثة من الأدب: الأدب مع الله والأدب مع رسوله صلى الله عليه وسلم والأدب مع الخلق. وقد أطال في تفصيل ذلك أبو حامد في الإحياء وغيرهء. ولقد كان أئمة السلف يوجهون طلابهم إلى تعلم الأدب قبل الخوض في غوالي العلم والخلاف، فهذا إمام دار الهجرة يقول لفتى من قريش: يا ابن أخي تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم..

[4] - ابن الأسمر: الرسائل، تحقيق مصطفى عمران رابعة، دار المدار الإسلامي، ط1، 2003، 135.

[5] - يقول ابن الأسمر في هذا المعنى "والأدب مع سائر الخلق بارا وفاجرا" الرسائل، 249.

[6] - يراجع: طه عبد الرحمن: العمل الديني وتجديد العقل، المركز الثقافي العربي،2، 1997.136-137.

[7] - يراجع: أبو عبد الله السلمي،آداب الصحبة، تحقيق مجدي فتحي السيد، دار الصحابة للتراث بمصر، ط1، 1990.

[8] - ابن الأسمر: الرسائل،145.وانظر أيضا 156

[9] - عن أهمية الذكر ومركزيته  يراجع:عثمان السعيد الشرقاوي: مكانة الذكر بين العبادات، الهيأة المصرية العامة للكتاب، 1995.

[10] - ابن الأسمر:الرسائل، 147.

[11] - ابن الأسمر: الرسائل، 135.

[12] - ابن الأسمر:الرسائل،257.

[13] -  ابن الأسمر:الرسائل، 151.

[14] - البقرة:282.

[15] - ابن الأسمر:الرسائل، 152.

[16] - يراجع: أبو طالب المكي: علم القلوب، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية لبنان، ط1، 2004، 81.

[17] - ابن الأسمر:الرسائل، 152.

[18] - ابن الأسمر: الرسائل، 134.

[19] - ابن الأسمر، الرسائل، 132.

[20] - ابن الأسمر:الرسائل،233.

[21] - لاحظ عدد من المتصوفة أن أصول المنطق المنقول تؤدي إلى حصر كمال النفس في تحصيل العلم المجرد، وإلى حصر وظيفة العمل في المساعدة على هذا التحصيل، بحيث إذا حصل هذا العلم وقع الاستغناء عن العمل، وهو أمر باطل، فلا يمكن للنفس أن تكمل بمجرد العلم المجرد هذا من جهة ومن جهة أخرى يستند المنطق خصوصا منطق المتفلسفة إلى الإلهيات اليونانية، ومن ذلك التفريق بين الماهيات الذهنية وبين وجودها الخارجي، والقول بوجود عالم المعقول الذي أنزل منزلة عالم الغيب إلخ..

[22] - ابن الأسمر:الرسائل، 223.وكلام الدكالي منقول في الأصل من كلام للغزالي في المستصفى مشهور.

[23] - يقول موضحا أن المطلو في تعلم علم التوحيد:"مقدار ما يعرف به ذات الله تعالى وصفاته على ما يليق به تعالى،وما يعرف به تصديق نبيه في جميع ما جاء به من عند ربه"، الرسائل،237.

[24] - ابن الأسمر:الرسائل،140.

[25] - ابن الأسمر:الرسائل،144.

[26] - ابن الأسمر:الرسائل،145.

[27] - احميدة النيفر: النص الديني والتراث الإسلامي، قراءة نقدية، دار الهادي،ط1، 2004، 223.

[28] - ابن الأسمر:الرسائل، 190.

[29] - ابن الأسمر:الرسائل،248.

[30] - ابن الأسمر:الرسائل،نفسه.

[31] - يراجع في هذا الباب :عبد الرحمن عميرة:مواقف العلماء أمام الولاة والحكام، دار العلم والثقافة، مصر،2002.

[32] - ابن الأسمر:الرسائل،250.

[33] - ابن الأسمر:الرسائل، 152.

[34] - رواه الترمذي (2322) من طريق علي بن ثابث الجَزَرِي وابن ماجه في سننه (4112) وابن أبي عاصم في الزهد (126) -ومن طريقه المزّي في تهذيب الكمال (20/102)- والبيهقي في شعب الإيمان (2/265/1708) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (135) من طريق أبي خليد عتبة بن حماد الدمشقي.

[35] - ابن الأسمر:الرسائل، 33.

[36] - ابن الأسمر:الرسائل، 269.

[37] - ابن الأسمر: الرسائل، 169.

[38] - يشترط ابن الأسمر في إحدى رسائله شرط إذن الأمير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر درءا للفتنة، وهو شرط مختلف فيه، معتبر عند بعضهم غير معتبر عند آخرين، يراجع ابن الأسمر:الرسائل،215، كما يراجع:تفسير ابن كثير: 1/86، والقرطبي:الجامع لأحكام القرآن،دار إحياء التراث الإسلامي،1/368.

[39] - يراجع: تقي الدين المقدسي: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحقيق فالح الصغير، دار العاصمة الرياض، ط1، 1996.

[40] - ابن الأسمر: الرسائل، 130.

[41] - ابن الأسمر: الرسائل،136.

[42] - ابن الأسمر: الرسائل،137.

[43] - ابن الأسمر:الرسائل، 146.

[44] -  ابن الأسمر:الرسائل، 151.

[45] - المرزوقي أبو يعرب: فلسفة الدين من منظور الفكر الإسلامي، دار الهادي، ط1، 2006، 291.

[46] - ابن الأسمر: الرسائل:223-224.

[47] -  ابن الأسمر:الرسائل، 157.

[48] - المائدة:54.

[49] - الفتح: 29.

[50] - أنوار البروق في أنواع الفروق، 4/227.

[51] - أصله حديث أخرجه أبو داوود وصححه ابن حبان.

[52] - ابن الأسمر:الرسائل، 157.

[53] - ابن الأسمر: الرسائل، 169.

[54] - ابن الأسمر:الرسائل، 224.

[55] - ابن الأسمر:الرسائل، 156.

[56] - الحارث المحاسبي: شرح المعرفة وبذل النصيحة، تحقيق أبو مريم مجدي فتحي السيد، دار الصحابة للتراث بمصر،ط1، 1993، 74-75.