النص لـ :Mahomet Rifat Gûzel؛en جامعة بوسفور اسطانبول.

 

 ملاحظات نظرية تمهيدية

 

 

بدأ نشاط الترجمة يأخذ طابع مؤسسة تتجلى صعوبتها واضحة في حالة لغتين طبيعيتين تنتميان لجنسين لغويين يكتسيان طباع نماذجية مختلفة؛ تماما كما يؤكده غريماس في إحدى نصوصه قائلا: «الكلام عن الترجمة هو نوع من المراهنة والمخاطرة»،[i] سيما حينما يتعلق الأمر بترجمة وسيطية ترمي إلى تأويل علامات لسانية صالحة للغة طبيعية على حساب لغة أخرى طبيعية. وهذا على سبيل المثال هو حال فرنسي وتركي: فالفرنسي من وجهة نظر التبويب التكويني ينتمي إلى الجنس الهندو- أرويي، ونماذجيا هي عبارة عن لغة تحليلية، أو هي لغة عازلة؛ بخلاف التركية، فهي لغة من جنس ألتائي alta¯que، ونماذجيا فهي لغة التصاقية.

وفي هذه الحالات، يبدو بدهيا على أن ترجمة نص من نصوص اللغة الفرنسية إلى التركية، أو من التركية إلى الفرنسية - على سبيل المثال- إشكالية عويصة قياسا إلى ترجمة نص من الفرنسية إلى الإيطالية، أو من الإيطالية إلى الفرنسية. إذ لا يتعلق الأمر هنا فقط بمنامطة، ولا بمناقلة معقدة. وقد يصبح ضروريا تأويل الخطابات وحجز المقاصد التواصلية للمتحدثين الذين ينتجونها، إضافة إلى فهم وإدراك المخاوف والهواجس المجتمعية والثقافية التي تتحكمهم. لكن رغم هذا وذاك، لا يكفي كل هذا لبعث «المسار التكويني» لنص في لغة أخرى، مختلفة بشكل جد عميق. وحينما يتعلق الأمر بنشاط مترجَم بين نظامين لسانيين كما هو الشأن بالنسبة للتركية والفرنسية، فيجب عدم الانقطاع عن التفكير في الفوارق والاختلافات التي يمكن أن تكون واردة على جميع مستويات اللغة، بدءا من البسيط ووصولا إلى المعقد: أي من المستوى المنطقي/السيميوطيقي المجرد حيث تتموقع التغييرات المترجمة، إلى مستوى السطح حيث تتجلى التغييرات السالفة الذكر. ولهذا فإن الترجمة على اعتبار أنها «نشاط إنساني ذا طابع إدراكي»[ii] تصبح أكثر برمجة حينما تهدف في كل وقت إلى تأسيس وإثبات تلازم بين نصين ملفوظين في لغتين طبيعيتين ينبعثان من نظامين نماذجيين مختلفين.

يحتوي هذا النشاط المترجم والمبرمج على مراحل ثلاثة: ففي المقام الأول، يتعلق الأمر بتحليل نص أصلي، ويتكون من فعل تأويلي لموضوع مترجم موجه نحو نص a b quo. وهذا الفعل التأويلي هو بكيفية أو بأخرى من عمل السيميوتيقي. ومعارضة مع J. C. Coquet نقول ونعترف على أن كل مترجِم هو أصلا سيميوتيقي دون علمه، وبقليل من المجهود سيدركه تماما[iii].أكيد أن المترجم في أول بداية عمله، يجب عليه أن يميز ويحلل مختلف المستويات المتسلسلة لنص ab quoومن أجل هذا يمكن له تبني «المسار التكويني» كنموذج للوصف المقترح من قبل غريماس،[iv]والذي يمكن أن نعرفه كاستنظام للبناء، ونشوء للخطابات. وهذا النموذج يمكنه من تأويل النص واستخلاص البنية الداخلية التي سيرتكز عليها النشاط المترجَم[v].

وفي المقام الثاني، يدخل الفعل التغييري لموضوع/ المترجِم الموجه دائما نحو النص ab quo.  وفي المقام الثالث والأخير، فإن الفعل «الحقيقي» الناتج للموضوع/ المترجِم يبدأ في إثبات الوجود: وتتمثل غايته في «نهاية عمل» نص ad quem.

إذن، يشمل المسار المبرمج لموضوع/ المترجم، بحثا عن الموضوع/ المترجَم على تحليل (الفعل التأويلي)، وعلى تغيير (الفعل التغييري)، وكذلك على نهاية عمل (الفعل التغييري النهائي) حيث تحتوي كل هذه التغييرات الواردة على متتالية منظمة من العمليات الإدراكية والواقعية.

 

تطبيق وتعليم الترجمة

 

        فيما يتعلق بتطبيق الترجمة، سنأخذ بعين الاعتبار قضايا مصطلحية في الترجمة إلى التركية لنصوص سيميو- لسانية من جهة، وفي الترجمة إلى التركية لنصوص موسوعية من جهة أخرى. بينما في تعليم هذه المادة، سنحاول عرض طريقتنا لتصور وتطبيق تقنية الترجمة.

       

قضايا اصطلاحية في ترجمة نصوص سيميو- لسانية إلى التركية.

 

تقوم التأملات اللاحقة حول تجربتنا لترجمة الأعمال الثلاثة الرئيسة في الحقل السيميو- لساني على: مورفولوجية الحكاية [vi]لـ V. PROPP؛ وعلى عناصر السيميولوجيا[vii] لـ R. Barths؛ وختاما على السميوتيقا وهو قاموس قياسي لنظرية اللغة لـ . AGreimas و J.Courtes ( ترجمة قيد التحضير).

يتعلق الأمر بالنصوص العلمية المبنية على استعمال المصطلحات، مما أجبرنا في المقام الأول على تطبيق مقاربتنا المتعلقة بالترجمة، سعيا إلى خلق معادلات اصطلاحية في اللغة التركية. وقد علمنا في هذا الصدد علم المعجمية على أن الكلمات التي تمتلك قانون المصطلح هي عناصر معجمية فريدة المعنى. هذا ما يجعلنا نقر على أن كل مصطلح حين يُعرف بطريقة منسجمة في حدود لغة واصفة، غالبا ما يحتفظ بقيمته السميوتيقية في نصوص قائمة في نفس المادة. من أجل هذا، فإن على المترجم في ترجمة النصوص السيميو- لسانية أن تكون له معرفة تامة بالمادة. ولكي يتقن التصورات والمصطلحات الجديدة، يجب أن يكون مسايرا للتطورات المتجددة في الميدان. وهذه القدرة تخول له تأويل النصوص العلمية المستعصية عن مباشرتها لأول مرة؛ ولكن حين يدرك ويفهم معنى المصطلح يمكن للمترجم أن يتابع وظيفته التحليلية للخطاب بدون عناء. وبهذه الطريقة نفسها حاولنا التطرق إلى النصوص السالفة الذكر، وذلك بعد أن ميزنا كل العناصر التي تمتلك قانون المصطلح، وأخضعناها لتحليل مفهومي بغية «تحويلها» إلى اللغة التركية.

ويجب أن نشير إلى أن هذا النشاط المترجَم والمصطلحي، يفترض من قبل المترجِم قدرة جديدة: نعني القدرة الإبداعية المعجمية. أكيد أن المترجم يمكن له، أو قل على أقل تقدير أن يتسابق إلى مصطلحية مستعارة من اللغة المنبع (نفي الفرنسية في هذا الصدد)، أو بالأحرى خلق معادلات مصطلحية في اللغة الهدف (نفي التركية في هذا الصدد أيضا). ولقد تبنينا كباقي أغلبية اللسانيين والسيميوتيقيين الأتراك المطبقين للمسلك الثاني للترجمة، الدخيل المكون لـ «الحل الأكثر توانيا»[viii].

وبصفة عامة، حاولنا في اللغة التركية أن نعلن معجميا، ما سوف يتم استيعابه وإدراكه في البنية المنطقية السيميوتيقية للمصطلحات المكونة للمعجم المهم والمفيد لدى المؤلفين. ولهذا السبب، وجدنا أنفسنا مضطرين لاقتراح مبتكرات، أو الاختيار بين التعيينات المقترحة سالفا، والمقبولة المتداولة، مع إعطاء أهمية خاصة لتصديق وموافقة المصطلحية.

 

«مورفولوجية الحكـاية»

 

أما ما يتعلق بكتاب V. PROPP، فلقد اعتمدنا على الطبعة الفرنسية كما هي: أي أننا لم نأخذ بعين الاعتبار على أن نشاطنا المترجَم سيستند على نص سبقت ترجمته. وسنحاول الآن الاقتراب عن كثب من بقايا مصطلحية اعترضتنا خلال إنجازنا للترجمة.

تشكل الأسماء المعينة من قبل V. PROPP والخاصة بكل الوظائف الإحدى والثلاثين، وكذا من إحدى الأصناف السبعة للشخصيات، البنية الاصطلاحية للكتاب. ولعل أهمية اهتمامنا كمترجمين ترمي للوهلة الأولى إلى التمييز على المستوى السيميوتيقي للمصطلحات. إنه النص نفسه الذي أنار لنا الطريق نحو متابعة بحث القواعد والتعريفات.

        وهاهي بعض هذه القواعد والتعريفات مصحوبة بمعادلاتها في اللغة التركية:

        الابتعاد: uzaklasma؛ المنع: yasaklama ؛ الانتهاك: ٍiًneme yasaًl؛ خديعة: aldatma؛ إساءة: kُtûlû ؛ معركة: ٍati؛ma؛ تغيير الوجه: ًitirme biٍim de ؛ متابعة: izleme ..الخ.

        لم تشكل ترجمة هذه المصطلحات هما كبيرا فيما يتعلق بوجود معادل لها في لغة الهدف. وهكذا أصبح شبه مؤكد أن تسميات الإحدى والثلاثين وظيفة في اللغة الفرنسية، وحتى في اللغة التركية لا تشكل في الحقيقة لغة واصفة مبنية رغم مفرداتها العلمية. وبالتالي فهذا ما يجعلها تتشكل __كلية كعناصر معجمية في قاموس لغوي واحد. إننا مقتنعون منذ الوهلة الأولى -ونحن نسخر في الآن نفسه- بالمعنى المرجعي وبالتعريف السياقي للتعيينات بغية العثور على الدال المعادل والمخصص فقط للمعنى المرجعي وحتى يتسنى شحنه بالمعنى السياقي. وهكذا كان الشأن أيضا بالنسبة للأشخاص السبعة:

 المهاجم: saldigran؛ المانح: baًisٍi؛ المساعد: yardimci؛ الأميرة: Prenses (كلمة مقتبسة من الفرنسية)…الخ. 

« عناصر السيميولوجيا »

 

 أصبح من اللائق فيما يتعلق بترجمة كتاب R. Barths، الدقة في قضيتين جد مختلفتين، إحداها ذات نظام اصطلاحي، والأخرى ذات نظام أسلوبي. ولقد حاول Barths، في كتابه «أن يستخرج من اللسانيات تصورات تحليلية، حيث نعتقد في المقام الأول أنها عامة بما فيه الكفاية إلى درجة يمكن لها إثارة جدل البحث السيميولوجي».[ix]ولأجل هذا يكتفي Barths«باقتراح وتوضيح الاصطلاحية»[x]النابعة من اللسانيات البنيوية. أكيد، أنه يستدعي من أجل بناء لغة واصفة خاصة به تصورات مهيأة من قبل أساتذة كبار في اللسانيات الحديثة.

        هكذا، فإن أول خطوتنا في هذا الاتجاه، كان لابد لها من إعادة المصطلحات من أجل متابعة البحث عن دلالاتها في الكتب التي حاولت تحيينها لأول مرة. وخلافا لما كان قد قيل بصدد مورفولوجية الحكاية، فلقد كان الأمر يتعلق هنا بالذهاب إلى ما بعد نص الكتاب، والرجوع مباشرة إلى النصوص اللسانية حتى يمكن تمييز وفهم معنى المصطلحات. ويمكن أن نعطي طواعية مثال العناصر المعجمية التالية: الاعتباطية: buyrultusal؛ صوتم كلي: ŭstsesbirim؛ سيميولوجيا: göstergebilim؛ الإيحاء: yananlam؛…الخ.

        وهناك خاصية أخرى لهذه الترجمة، وهي ذات طبيعة أسلوبية. وبكل تأكيد، فإن نص Barths يقدم عناصر أسلوبية مشتقة من المغامرة السيميولوجية للمؤلف، وتتجلى بجلاء في النصوص الخلفية. ولأجل حل هذا المشكل، كنا مضطرين مرة لترديد طريقة كلام Barths، ومرة لفك لغة الاستقبال التي ترتكز على خلق بنيات جديدة من التعابير المكتوبة في اللغة التركية.

 

«سيميوتيقا. قاموس قياسي لنظرية اللغة»(الجزءI).

 

        إن ترجمة القاموس التي تنوي وتفترض تنظيم النظرية اللغوية ككل حسب إيديولوجية معرفية تتميز حتما بنظام الإرجاع الذي يفترض من قبل المترجِم نوعين من الأهلية: أولا، يجب على المترجِم أن يعرف عن قرب السيميوتيقا الغريماسية، وثانيا، يجب أن يعرف كيف يبدع العناصر المعجمية في لغة الهدف.

        إن جل المصطحات المعالجة ( في مجموع645 مصطلحا)، تنبثق مباشرة من السيميوتيقا الغريماسية، أما التي تنتمي إلى باقي مواد نظرية اللغة، فتحدد وتعرف هي الأخرى انطلاقا من علاقاتها مع السيميوتيقا. وقناعة منا ونحن نتتبع ترجمة هذا القاموس، يجب الإشارة إلى بعض مصطلحات«المسار التكويني»، صحبة ما يعادله في اللغة التركية، والذي سبق لنا أن أبدعناه:

المسار التكويني: ŭretici sŭreٍ ؛ المقالية: sِylemselle؛me؛ التحديث: ki؛ile؛me؛ التزامنية: zamansalla؛me؛ الكونية: uzamsalla؛ma؛ المضمونية: izlekselle؛me..الخ .

 

الموسوعة العامة: هاشت Hachette.

 

        لقد بدأ نشر هذه الموسوعة سنة 1975، وتحتوي حاليا على14 جزءا، اثنان منها يعتبران إضافيان. ونشر 12 جزءا من هذه الموسوعة ما بين 1975و1977. والجزء الإضافي الأول مؤرخ بتاريخ 1981، والثاني بتاريخ1985. وانطلاقا من 1982 التزمنا كمدير عام للنشر، بترجمة هذا العمل عبر منشورات Gelisim المتخصصة في نشر الموسوعات والدوريات. وبما أن الجزء الرابع عشر خرج للوجود سنة 1985، فإن نشاطنا حول الترجمة لم يهتم إلا بالأجزاء الثلاثة عشر. وهكذا نشر العمل المعنون بالتركية تحت اسم: Al Fabetik genet , kŭltŭr Ansiklopedisi , Gelisim Hachette ، في اثني عشر جزءا ما بين 1983و1986.

        يقوم في بعض الأحيان استبدال نشاط إبداعي تطويعي، لما يتعلق الأمر بترجمة مكثفة لعمل موسوعي؛ وعلى المترجم في هذا الصدد وهو بصدد تمرير رسالة ما، أن يحترم معطيات المعرفة الموسوعية؛ وكما يمكن له عموما أن لا يكون أمينا وهو ينظم شكل ومضمون هذه المعرفة. وعند الاقتضاء، يمكن له إغناء الموضوع المعالج بالمعلومات التكميلية الخالصة لثقافة الاستقبال؛ وفي نفس الوقت سحبه لبعض فصول هذه المعرفة المدركة فقط من قبل قراء ثقافة الأصل. ولعل قصدية هذا النقل، أو قل الترجمة التطويعية، هو الوصول إلى نص معَدٍ للانسجام مع ظروف وسط ثقافة الاستقبال. وبالمقابل، فإن الأمر يتعلق أولا، بإدغام نص أصلي، وإدماج معرفة محلية ثانية.

        وهكذا، فإن المقالات التي تهدف إلى تقديم وصف للمعرفة الكونية ( على سبيل المثال: علم الفلك، الالكترونيك، الميكانيكا، الفيزياء..الخ)، والتي هي عبارة عن كوكبة تصويرية للمعارف الفرنسية، والتركية، والصينية، والروسية، والأمريكية، الخ.. كلها أُلحقت بالتركية بواسطة نشاط مترجم مُشاكل؛ فيما المقالات المنصبة فقط على تصوير عالم«فرنسا» ( مثال: الفلاحة الفرنسية،إعداد المنطقة، الخ..)، تصبح ملغاة لصالح المقالات المضادة للثقافة التركية، أو قل خاضعة لإعادة كتابة أقل تفصيلا. وكما تعاد إلى التركية عبر تقلص وتطويع نصي، كل المقالات المتمثلة للإعلام والمواقع، والمحررة على شكل مقالات مفصلة نسبيا، على اعتبار أهميتها في عالم ثقافة الفرنسيين ( مثال: لويس IX في ثمان صفحات، ومدينة مرسيليا في صفحتين). وهكذا يمكن التأكيد، على أن ترجمة النصوص الموسوعية، يجب حتما أن تكون منجزة من قبل نشاط تطويعي يرمي إلى إعادة تنظيم الشكل والمضمون.

 

بعض الملاحظات حول تعليمية الترجمة في التعليم العالي:

( من الفرنسية إلى التركية، ومن التركية إلى الفرنسية).

 

        إننا ندرس نظرية وتطبيق الترجمة في شعبة المترجمين والتراجمة بالمدرسة العليا للغات الأجنبية بجامعة بوسفور Bosphore؛ وكما تدرس فيها كل المواد باللغة الإنجليزية. ولقد تأسست هذه الشعبة سنة 1983، وتوفر تعليما لا يتجاوز أربع سنوات. والغرض من هذا التأسيس هو تكوين المترجمين والتراجمة الذين يتقنون على أقل تقدير لغتين أجنبيتين ( الإنجليزية إجبارية، والفرنسية أو الألمانية اختياريتين). ولعل الطلبة الذين يختارون اللغة الفرنسية كلغة ثانية، هم في حقيقة الأمر، الطلبة الذين سبق لهم دراستها في المؤسسات الثانوية؛ حيث يتم التدريس باللغة الفرنسية، أو بعبارة أدق، أولئك الذين تعلموها لمدة ثلاث سنوات عبر التعليم المكثف الذي يُمنح لهم في نفس الشعبة.

        وهكذا يمكن القول، إننا نواجه في هذا الصدد طلبة يمتلكون بشكل من الأشكال معرفة متكاملة للغة الفرنسية. وهم عموما يقدرون بخمسة عشر طالبا، ويتلقون في كل أسبوع ثلاث ساعات من الدرس. وخلال دروسنا، ننكب مباشرة على عملنا محاولين إفهام طلبتنا على مواربة التمارين التطبيقية، واقتحام الصعوبات، ومباشرة المتطلبات. ولكن أيضا على متعة الترجمة، علما منا أن كل نشاط يخص الترجمة، هو المبني أساسا على النص؛ وكل تأمل نظري حول الترجمة، لا يمكن له البتة أن يكون ذا طابع نفعي مالم يطبّق ويفعّل.

        ينفتح تعليمنا على ثلاثة أنواع من النصوص، مختلفة الطول (نصوص بلاغية ثقافية، نصوص أدبية، ونصوص تقنية)، وتتضمن مسارين (نقل– من الفرنسية إلى التركية – وموضوع – من التركية إلى الفرنسية-).

        وسواء في النقل أو الموضوع، فإننا نولي أهمية قصوى لمختلف مراحل نشاط الترجمة. ولكن يجب التأكيد على أن درجة أهمية هذه المراحل تتغير حسب حاجتنا للنقل أو الموضوع. أكيد إذن، أن الاعتبار- فيما يخص النقل- ينحصر في عمل التأويل؛ بينما في الموضوع، فإن عمل التحويل والإنتاجية هو الذي يفرض نفسه. ولقد أظهرت لنا التجارب في عملية النقل، أن الطلبة أنفسهم يعدون ويحضرون عمليات التحليل من مستوى إلى مستوى آخر، وكما ينتجون في الآن نفسه المسودة الأولى لنص الاستقبال. وبمجرد استيعاب النظام الداخلي لنص الانطلاقة، يصبح الطالب قادرا على إدارة التحولات الضرورية، وإنهاء إنتاج نص الاستقبال. أما فيما يتعلق بالنقل، فلا يمكننا الإلحاح على طريقة قراءة نص ما، ما دام تعليم التحليل النصي يلعب – حسب رأينا – دورا حاسما في تكوين المترجمين: فبمجرد تعلمنا تحليل نص ما، نتعلم في الآن نفسه الترجمة، والعكس صحيح.

        أما فيما يخص الموضوع، فتبدو لنا أهمية التأكيد، ليس فقط حول تحليل نص الانطلاقة، بل أيضا حول إنتاج نص الاستقبال. ومن جهة أخرى، فإن الموضوع أصبح يلح من الناحية التعليمية على مجهود رد الاعتبار للإملاء الفرنسي الذي بات ضروريا لطلبة طالما فقدوا قابليتهم على التعبير باللغة الفرنسية، وذلك راجع لا محالة لشدة تعايشهم منذ سنين مع اللغة الإنجليزية.

        إذن، ففي قضية الموضوع، نتابع وموازاة مع تعلم تقنية الترجمة، تعلم التعبير الكتابي للغة الفرنسية: يعني أن الترجمة ليست كذلك وسيلة لتعليم اللغة على المستوى العالي.

 

 الهوامش

 

 

 



 [i]- “ La traduction de la Bible: UN problème sémiotique”, sémiotique et Bible, 32, décembre 1983, p. 1.

[ii]  - A. J. Greimas, op. Cit. P.2.

[iii]  - CF.J.C. Coquet, “ la sémiotique de l’école de Paris”, L’Etat des sciences sociales en France, Paris, Editions la Découverte, 1986, pp. 332-335.

[iv]  - A. J. Greimas et J. Courtès, Sémiotique. Dictionnaire raisonné de la théorie du langage, Paris, Hachette, 1979, pp. 157-160.

[v]  - Pour une première application de ce modèle de la traduction cf.f. Ravaux, “ Tentative de saisie et de reproduction du sens”, Langue française, 61, février 1984, pp. 100-120.

[vi]  - Il est à présiser que ce livre est traduit en turc non pas de l’édition originale Morfologija skazki (1928 et 1969) mais de l’édition française: Morphologie du conte, Paris, Seuil, 1970. L’édition turque est réalisée en 1985: Masalin Bicimbilimi, Istanbul, BFS Yay inlari, 144 p. (traduit en turc par M. Rifat et S. Rifat).

[vii]  - Traduit en turc par M. Rifat: G?stemgebilim llkeleri, Istanbul, S?zce Yayinlari, 1986, 95 p.

[viii]  - A. Rey, la terminologie: noms et notions, Paris, P.U.F. 1979, p. 68.

[ix]  - “ Elements de sémiologie”, L’Aventure sémiologique, Paris, Seuil, 1985,p.19.

[x]  - Ibid. p. 19.