نظم المركز يومين دراسيين في 14 و 15 فبراير 2008 حول الدراسات الثقافية وأهميتها ، وقد شملت الدراسة حقولا معرفية عديدة في رصد التحولات الاجتماعية. وقد جمع هذا اللقاء الثقافي مواضيع متعددة ومتنوعة، منها ما تطرق للجانب النظري في الدراسات الثقافية مثل الحديث عن مفهوم الثقافة وعلاقة المفهوم بالفرد والمجتمع، ومنها ما تناول الجانب الواقعي أو التطبيقي مثل الحديث عن الحياة اليومية للطلاب في إحدى الجامعات الأمريكية أو مناقشة مظاهر التغيير في الأماكن العمومية بوجدة. كما تناول بعض المشاركين الأحجية الشعبية المغربية والثقافة الأمازيغية وأهميتها في فهم المجتمع المغربي.
وقد تميز هذا اللقاء الثقافي بحضور عديد من المشاركين إما داخل كلية الآداب حيث تم اللقاء أو خارجها. كما ساهم في الموضوع كاتبة فرنسية وعالم اجتماع أمريكي مما أعطى لموضوع الدراسات الثقافية بعدا أوسع خرج به إلى ثقافات أخرى مختلفة عن الثقافة المغربية. وتميز هذا اللقاء الثقافي كذلك باستعمال المشاركين لثلاث لغات حية، العربية والفرنسية والإنجليزية، مما ساعد الحضور على استيعاب الدراسات الثقافية من وجهات نظر متعددة واكتساب معرفة غنية قد تؤهلهم إلى البحث في قضايا جديدة تخص الحقل الثقافي المغربي على وجه الخصوص.
الأرضية المحورية
في إصداراته الأولى كان الناقد الإنجليزي الشهير رايموند ويليامز قد نبه إلى ورود مصطلحات في اللغة الإنجليزية بدأت تكتسب معاني جديدة في القرن التاسع عشر مع بزوغ الثورة الصناعية، ومن هذه المصطلحات ذكر "الصناعة" و "الديمقراطية"، و "الطبقة"، و "الفن"، و "الثقافة". فبعد أن كانت الثقافة قبل الثورة الصناعية تعني "العناية بالنمو الطبيعي" أصبحت توحي في القرن الثامن عشر بحالة عامة من التطور الفكري لتدل في القرن التاسع عشر على طريقة من طرق الحياة العامة سواء منها المادية أو الفكرية أو الروحية.
وهكذا مع اكتساب مصطلح "الثقافة" معنى جديدا ومع تطور هذا المعنى من عصر لآخر أصبح لزاما على النقاد على اختلاف تخصصاتهم إعطاء المصطلح ما يستحقه من عناية، وذلك لأنه يعد مرآة العصر التي تكشف لنا عن تجربة من تجارب مجتمع في عصر من العصور. فليس غريبا إذن أن تصبح للثقافة مكانة خاصة في النقد المعاصر وتتحول إلى مقاربة جديدة يراد من ورائها معالجة النص المكتوب لاكتشاف طريقة من طرق الحياة العامة لشعب ما من خلال وثيقة تاريخية أو نص سياسي أو مسرحية. فكل نص حتى وإن كان ظاهرة اجتماعية حية في واقع ما يقرأ من زاوية ثقافية ويفصح عن ثقافة مجتمعه. وهذا ما أصبح يصطلح عليه بالدراسات الثقافية.