المؤتمر السنوي السابع المدرسة المغربية ورهانات المستقبل: آفاق التفكير وخيارات التنزيل

       افتتـــاح الموسم العلمي

2019

لمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية

 

   ((في مداخلة له بمناسبة اليوم الدراسي الذي نظمه مجلس النواب في شهر أكتوبر الماضي حول مشروع القانون الإطار لإصلاح التعليم، شدد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بالقول أن إنجاح المشاريع الإصلاحية بالمغرب "لن يتأتى إذا لم نبنِ قيماً إصلاحية سليمة تقوم على العمل والنزاهة والجدية واحترام القانون"، مؤكداً أن القيم المجتمعية جزء أساسي من المنظومة ورافعة أساسية لكل إصلاح. ))

يأتي افتتاح مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة لموسمه العلمي 2019 بتنظيم مؤتمره السنوي السابع بعنوان: "المدرسة المغربية ورهانات المستقبل: آفاق التفكير وخيارات التنزيل" ليمتد على مدى يومي الجمعة والسبت/ 14 و 15 دجنبر 2018، في إطار القلق المشترك على مختلف المستويات، والمسؤولية المتصاعدة على كل الأصعدة..

فبافتتاحه لأشغال المؤتمر الوطني السابع، في إطار سلسلة المؤتمرات التي ينظمها المركز، وترحيبه بالحضور الذي شهد كثافة قيمة من حيث النخب المهتمة خاصة، أشار الدكتور سمير بودينار رئيس المركز إلى أهمية موضوع هذه السنة وما يثيره من هواجس وآمال..

وفي ذات الإطار نوه الكاتب العام لعمالة وجدة أنكاد ممثلا لوالي جهة الشرق/ عامل عمالة وجدة أنكاد بالمجهودات الجبارة التي يبذلها مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية  الذي بات - كما أضاف - منارة للمعرفة تعدى صيتها البعد الوطني إلى البعد المغاربي والعربي، مشيرا إلى أن المدرسة المغربية أضحت تحظى حاليا باهتمام أكبر أكثرمن أي وقت مضى، وهو ما جعل أعلى سلطة في البلاد تتدخل في أكثر من مناسبة.

ولدى تدخله، أشار الدكتور عمر احجيرة رئيس الجماعة الحضرية لوجدة إلى أن مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية يعد مشروعا نموذجيا لا يتواجد بأي مدينة أخرى، إذ يجسد بحق سمو التفكير الذي يميز نخب مدينة وجدة وفي طليعتهم الدكتور مصطفى بن حمزة رئيس المجلس العلمي المحلي، كما أشار إلى أهمية موضوع المؤتمر وراهنيته باعتبار مدينة وجدة تتميز أولا بكونها عاصمة للثقافة العربية، كما أنه (الموضوع) يحظى باهتمام صاحب الجلالة والفاعلين السياسيين والثقافيين والمجتمع المدني، ملفتا إلى أن الكل مجمع على ضرورة الإصلاح، غير أننا لم نتوصل بعد - كما قال - إلى الوصفة الناجعة، وينبغي بالموازاة استحضار مشكل العقلية (...).

ومن جهته، أشار الدكتور عبد الرحيم بودلال إلى أن المركز ظل يواكب ما يستجد على مستوى الساحة الوطنية والدولية من منظور علمي بحثي قائم أساساً على دراسة قضاياه الآنية، وبهدف أن يكون الإنسان عنصرا منتجا في مجتمعه.

وبعد عرض شريط تعريفي لأنشطة مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية خلال سنة 2018 من مؤتمرات وندوات وموائد مستديرة ومحاضرات ولقاءات وتكوينات وإصدارات ومعارض وزيارات وغيرها..، تناول الكلمة الأستاذ حسن الصميلي مدير قطب الدراسات والبحث ودعم هيئات المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ليحاضر في موضوع: "المنظومة التربوية والتكوينية بالمغرب بين التغيير والإصلاح"، ويشير إلى (حقيقة) أن التعليم عرف أكبر قدر من الإصلاحات، ويستعرض مسار الإصلاحات التي شهدها القطاع، والتي هي - في حقيقتها - تغييرات لم ترق قط إلى إصلاحات حقيقية، وكذلك الشأن بالنسبة للتكوين المهني الذي تداولته تارة وزارة التربية الوطنية وتارة وزارة الشغل...

ومنذ سنة 1983، يضيف المحاضر، تاريخ وضع البرنامج الهيكلي حيث بدأت المنظومة تعرف ظاهرة الاكتظاظ، وبدأت إصلاحات هيكلية أكثر منها إصلاحات في المضامين والتكوين والتعليم، مع العلم أن الإصلاحات الهيكلية ظاهرة لا تقتصر على المغرب، بل هي معروفة بدول عديدة حتى المتقدمة منها..

ولدى توقفه عند الميثاق الوطني للتربية والتكوين، أشار الأستاذ المحاضر إلى أنه عرف توافقا وطنيا، بيد أنه على مستوى الفعل هناك من رفضه، وهناك من قبله شكليا وحاول تمرير تغييرات ضمنه، وهناك من عمل على الالتزام به، ومن نقاط ضعفه أنه لم تكن حوله تعبئة حقيقية، أو كانت ضعيفة جدا مما جعل بعض الوزراء لم يتبنونه، ولم يكن له بعداً قانونياً، وبالتالي لم يكن له طابعا إلزاميا.. إلى أن صدر "الكتاب الأبيض"، وهو كتاب إجرائي، وفي سنة 2008 صدر تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين الذي يدرج المنظومة التعليمية في الدرجة الثانية بعد القضية الوطنية الأولى للمغاربة، ليخلص في النهاية إلى أن الإصلاحات في مجملها محدودة النتائج، وأن المجهودات كلها تبقى على المستوى الهيكلي أكثر منها على مستوى الإصلاحات العميقة، وكذلك الشأن بالنسبة للتعليم العالي..، غير أنه تم اعتماد منهجية تشاركية لإصدار رؤية ألح المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي على أن تأخذ بعدا قانونياً، وهي خطوة لإنجاح الإصلاح، لكنها في نظر المحاضر تبقى غير كافية.

هذا "التخبط" ربما، جعل المحاضر يرى الإشكالية الكبرى التي تحد من أي إصلاح تتمثل في وضع الفاعل التربوي الذي بات ينظر - في نظره - إلى عملية "الإصلاح" كأنها "تعليمات" ينبغي أن ينفذها، وهو ما رآه المحاضر يتنافى مع مبدأ المهنية ! لذلك ألح على أن الفاعل التربوي يجب أن يُنْظَر إليه من باب المهنية، ومن باب القدرة على الأداء (العطاء)، ومن باب أنه فاعل في مهنته، ليشدد على " أننا مطالبين بالتفكير أن نكون متوازنين بين ما يأتي من فوق، وبين الأداء للفاعل التربوي مما يجعله ملتزما بروح وجوهر المشروع والمهمة.."، ومن هنا اقترح الأستاذ المحاضر شروطا لإنجاح الإصلاح، فرأى أن استقلال المؤسسة لها ضوابطها، واستقلالية الفاعل التربوي لها مبادئها، ثم خلقُ شبكة (أو تشبيك) على المستوى الأفقي للأحواض التربوية يوازيها تكوين مستمر، وحينها ستكون وصاية الوزارة أقوى وأنجع من الوصاية الحالية، يختم المحاضر.

وجدة في: 06 ربيع الثاني 1440 الموافق لـ: 14 دجنبر 2018.

عبد الله بوكابوس

 

 

 

هل انقلب القانون الاطار على الرؤية الاستراتيجية؟

عرف اليوم الثاني (السبت 15 دجنبر  2018م) من فعاليات المؤتمر السنوي السابع الذي نظمه مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة في موضوع: "المدرسة المغربية ورهانات المستقبل: آفاق التفكير وخيارات التنزيل".

مداخلة هامة بعنوان: "المدرسة المغربية ورهانات المستقبل بين الاتجاهات الدولية والخيارات الممكنة" للأستاذ: عبد الناصر الناجي المستشار لدى كتابة الدولة المكلفة بالتعليم العالي، استهلها بسؤال هام: لماذا لا يتم التفكير في مستقبل المدرسة المغربية بشكل عادي من قبل المسؤولين والمختصين؟  واعتبر أن هيمنة التدبير الاستعجالي والرغبة في الحفاظ على الوضع القائم واتسام المنظومة بالتركيب والتعقيد من عناصر الإجابة عن هذا السؤال.

ثم انتقل رئيس الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم، للحديث عن آليات استشراف المستقبل ومن ضمنها الفهم الجيد للتطورات من أجل تكوين رأي حول الممكنات. كما أثار فضيلته مجموعة من المباحث ذات الصلة الوثيقة بالموضوع كالتفاوتات المجالية والبعد البيئي، النموذج التنموي، نسونة التعليم، البعد السياسي للإصلاح, قيمة القيم,...

وفي الختام تحدث الأستاذ عن خيارات التنزيل المتمثلة في: الإصلاح بين الرؤية الإستراتيجية ومشروع القانون الإطار، الذي عده انقلابا مكتمل الاركان على ما جاءت به الرؤية الاستراتيجية.

ليختم هذا العرس الثقافي الذي عرف نجاحا كبيرا وحضورا وازنا، بجلسة ختامية تضمنت:

مداخلة فضيلة العلامة: مصطفى بنحمزة الذي اعتبر مداخلته عبارة عن مطارحة لكثير من الأفكار الناتجة عن معايشته للتعليم بجميع أسلاكه، والتعليم الديني خاصة لسنين عديدة، أشار إلى أن قضية التعليم قضية وجود أو عدم، وعرج على كثير من القضايا الهامة المعاشة، كاستهانة البعض بالمعرفة الإسلامية مما أوقعهم في المخالفات الشرعية، و انتقد اعتبار الفقر والتهميش من أسباب الإرهاب على أساس أن سببه الرئيس هو الفكر المنحرف، فالإرهاب فكر ولن يعالج إلا بالعلم، وختم الدكتور العلامة سيدي بنحمزة كلمته بفكرة مفادها أن تكوين الإنسان المتكامل والسوي يفرض تعليم الثقافة الدينية لمختلف التخصصات ولابد من المعرفة الدينية الصحيحة للنجاة من الوضع السيء.

كلمة الأستاذ أحمد بغننو نيابة عن الأستاذ محمد ديب مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين,

انطلق الأستاذ أحمد في مداخلته من تساؤل حول المدرسة التي أرادتها الرؤية الإستراتيجية 2015- 2030م وأن التغيير المنشود هو الانتقال من التعليم المحشو إلى تمكين المدرسة من التنشئة الاجتماعية والتكوين والبحث وفق متطلبات العصر، وأن الغاية من ذلك تكوين مواطن نافع لنفسه ومجتمعه. وانتقل بعد هذا إلى ذكر مجموعة من الإحصائيات المتعلقة ببناء عدد من المدارس والداخليات للرفع من جودة التعليم، وختم مداخلته بأن الدعم الاجتماعي عرف قفزة هامة، كما حرصت الأكاديمية الجهوية للشرق على تطوير النموذج البيداغوجي للرفع من جودة التعليم حسب الرؤية الإستراتيجية.    

كلمة الدكتور فؤاد بوعلي: رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية:

أكد الدكتور بوعلي في مستهل حديثه على أن قضية اللغة هي قضية وجود الوطن ووجود هذه الجماعة البشرية التي اختارت هذا المجتمع ليكون وطنا لها، وأشار إلى أننا اليوم أمام مشروع سياسي يحاول أن يفرض على المجتمع تصوره للمشهد اللغوي بإبعاد اللغة العربية والتمكين للغة الأجنبية اي الفرنسية، في حين اللغة العربية ليست محل نقاش تقني في التدبير المدرسي لأن اللغة هي هوية المجتمع، كما أنه لا توجد في العالم دولة متقدمة تدرس بغير لغتها الوطنية، وما تفعله الوزارة الآن هو انقلاب على الرؤية الإستراتيجية لتجعل اللغة الفرنسية هي الأصل وهذا طبعا اجترار للفشل لأن اللغة الفرنسية فشلت في عقر دارها فكيف تنتج النجاح لغيرها.