الندوة العلمية الدولية : ” إشكال البناء الديمقراطي بالبلدان العربية في زمن التحولات “

لائحة المشاركين بالندوة الدولية حول إشكال البناء الديمقراطي بالبلدان العربية

في زمن التحولات:

 

  • الدكتور مصطفى المرابط، مفكر وأستاذ جامعي، (مدير سابق لمركز الجزيرة للدراسات)
"في روح الديمقراطية"

  • بنيونس المرزوقي، أستاذ باحث، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة، عضو ديوان الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان سابقا
"الدستور والبناء الديمقراطي في المراحل الانتقالية"

  • جواد الرباع، أستاذ مشارك، كلية الحقوق-السويسي، جامعة محمد الخامس، الرباط
"المسألة الدستورية وإشكالية التحول الديمقراطي بالمغرب"

  • أمينة هكو، أستاذة باحثة، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة
"الديمقراطية العربية : بحث في أسباب الأزمة"

  • Hayat AZZAOUI, Docteur en Droit Public
"Les fondements fragiles de la démocratie arabe"

  • Driss ISSAGUEM Enseignant chercheur Faculté de Droit Université Cadi Ayyad, Marrakech
"Transition démocratique à l’épreuve du printemps arabe :réflexions et perspectives"

  • أحمد قعلول، مدير تحرير مجلة أقلام أون لاين التونسية، تونس
"في أصول الاستبداد وشروط الانتقال الديمقراطي"

  • لؤي عبد الفتاح، أستاذ باحث كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة
"تدبير الانتقال إلى الديمقراطية في زمن الربيع العربي: مأزق المأمول والممكن"

  • نعيمة البالي، أستاذة باحثة كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة
"    أية ديمقراطية بعد الربيع العربي"

  • يوسف اليحياوي، أستاذ باحث الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية. جامعة مولاي اسماعيل، مكناس
 "واقع وآفاق الدمقرطة في البلدان العربية في زمن التغيرات"

 

  • فؤاد فرحاوي، باحث متفرغ، مركز الدراسات الاستراتيجية، تركيا
" محددات الموقف التركي من التحول العربي"

  • خالد قضاوي، باحث في سلك الدكتوراه، كلية الحقوق أكدال-جامعة محمد الخامس، الرباط
   "الموقف الأوروبي من التحولات السياسية في المنطقة العربية"

 

  • محمد سعدي، أستاذ باحث كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة، عضو اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان
"الحركات الاسلامية وتحديات الوصول للسلطة: التحولات والرهانات"

  • الحسن مصباح، أستاذ باحث كلية العلوم، جامعة محمد الأول، وجدة
"مفارقات الديمقراطية العربية بين التأويل والتنزيل"

  • عثمان الزياني، أستاذ باحث، الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي اسماعيل، مكناس
"تجديد الثقافة السياسية كمدخل للبناء الديمقراطي بالدول العربية"

  • محمد الإمام ماء العينين، أستاذ باحث كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة
" في الحاجة إلى فض الاشتباك بين الاسلاميين والعلمانيين وإحياء الكتلة التاريخية"

  • حسينة بوعدة، أستاذة علم الاجتماع، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة مستغانم، الجزائر
"استراتيجيات التأسيس للديمقراطية: مقاربة سوسيولوجية في عقلنة وتفعيل دور المجتمع المدني بالجزائر"

  • مصطفى بوقدور، باحث بسلك الدكتوراه، تخصص التنمية والتواصل، كلية الآداب جامعة محمد الأول وجدة
"الأغورة الافتراضية وقلق الديمقراطية المعلقة ببلدان الربيع العربي"

  • خالد ييموت، باحث في العلوم السياسية، الرباط
"دور التحديث السياسي في البناء الديمقراطي: عرض لتصور نخبوي"

  • الطاهر القور، أستاذ باحث، بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، طنجة
 "الديمقراطية العربية بين المنظومة القيمية والإكراهات الاقتصادية"

  • محمد مريني، أستاذ باحث، كلية الآداب، جامعة محمد الأول، وجدة
"وسائل الاتصال والديمقراطية في الوطن العربي: أية علاقة؟"

       الندوة العلمية الدولية في موضوع :

" إشكال البناء الديمقراطي بالبلدان العربية

في زمن التحولات "

_ الجمعة والسبت 22 و 23 مارس 2013 _

   في الجلسة الافتتاحية للندوة الدولية :" إشكال البناء الديمقراطي بالبلدان العربية في زمن التحولات " التي ترأستها الأستاذة أمينة هكو، وبعد ترحيبها بالحضور وبالضيوف..، وفي إطار ترحيبه من جهته بضيوف الندوة والمقبلين عليها باسم منار المعرفة أورد الدكتور عبدالرحيم بودلال مدير مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية في كلمته الافتتاحية التساؤل المثير المنبثق من مجموعة أسئلة تطرح نفسها في هذا الظرف الدقيق في موضوع الديمقراطية.. أهي قيمة أم شعار، وكيف يتمثلها من يدعو إلى اعتمادها بشكل صحيح (؟؟؟)

   وفي تدخله أيضا، وبعد أن أشار إلى أن الثورات تغيرت مظاهرها من بلد إلى آخر.. أورد من جهته الأستاذ عمر أعنان نائب رئيس جامعة محمد الأول بوجدة المكلف بالبحث العلمي – في إطار الكلمة الافتتاحية كذلك باسم الجامعة – مجموعة أسئلة متداخلة – لعلها – محالة على أشغال الندوة للرد عليها، هل لدى الثورات العربية إمكانيات، هل لديها سيادة ؟ هل لهذه الشعوب سيادة قرارها..؟ معبرا عن ابتهاجه من هذا التعاون مع مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية ومبديا تطلعه لتنظيم لقاءات مهمة أخرى في المستقبل.

   وباسم اللجنة المنظمة، وسع الأستاذ لؤي عبد الفتاح قليلا في الاستفهامات والأسئلة التي تطرح نفسها أحيانا إلى حد الحيرة.. هل يمكن أن نصل إلى.. الديمقراطية ؟ كيفيات تدبير المراحل الانتقالية...، عن القيم، و دورها في المرور إلى تحقيق نظم ديمقراطية/ وصول الإسلاميين إلى السلطة، ومدى قدرتهم على تحقيق مبتغى الشعوب ؟؟؟

   إثره، أعطيت الكلمة للأستاذ أحمد قعلول مدير تحرير مجلة أقلام أون لاين التونسية، في إطار انطلاق المحور الأول، ليتحدث مطولا في موضوع :" تونس في أصول الاستبداد وشروط الانتقال الديمقراطي"، فبعد مدخل عام خصصه لهوية الدولة الحديثة وعلاقتها بالدولة الديمقراطية وحديثه عن أن "اللعبة الديمقراطية قائمة على أساس إدارة سلطة المصالح"، خلص إلى أن السلطة هي القدرة على التحكم، معرفا الدولة الحديثة بالدولة القومية، ومعرجا على مفهوم السلطة في الفكر السياسي بأنها " إدارة الصراع بشكل سلمي/ والقدرة على الإكراه" مبرزا أن الديمقراطية : "لعبة خطيرة.. لا يمكن أن تترك للعامة ".. ، ولتحقيق شروط موضوعية لإنتاج منظومة ديمقراطية أوضح أن الديمقراطية تحتاج لموازين قوى وسلطان يرعاها.. مع ضرورة الوصول إلى الحد الأدنى من الإجماع الوطني، فليس كافيا أن يتحول الصراع من العنف على الديمقراطية إلى صراع سلمي لتحقيقها...

   وفي مداخلته بعنوان : " الدستور والبناء الديمقراطي في المراحل الانتقالية "، افتتح الدكتور بنيونس المرزوقي الأستاذ الباحث بكلية الحقوق/ جامعة محمد الأول بوجدة بالتساؤل عن الانتقال الديمقراطي :"هل نريد الانتقال إلى الديمقراطية، أم نريد الانتقال بالديمقراطية ؟" مبرزا أن غياب الديمقراطية كانت دائما وراءه مجموعة من السمات التي اشتركت فيها دول عديدة مثل اليونان واسبانيا والبرتغال..، وهي سمات جمعت بين ظاهرة الزعامة والحزب الوحيد وهيمنة الجيش والهيمنة على وسائل الإعلام العمومية والتضييق على المعارضة و.. البحث عن الإجماع...، ملفتا إلى أن الأحزاب القوية أسست دولا قوية بمعنى أن قوة التنظيم الحزبي تحيل إلى دول قوية ( الاتحاد السوفياتي، بريطانيا...)، بينما العالم العربي عرف العكس حيث بدأت الدول هي التي تنشئ الأحزاب (...)، وأكد أن الانتقال الديمقراطي يتطلب مجتمعا مدنيا فاعلا مع ضرورة إخراج الجيش من اللعبة الديمقراطية مبرزا أن مجموعة من الدول بها أطراف الصراع "غامضة "، مشيرا في الختام إلى أنه لا يمكن إنجاح أي انتقال ديمقراطي بدون تعددية حزبية.

   وخلال الجلسة المسائية من نفس اليوم التي ترأسها الأستاذ رابح إيناو، توزعت المداخلات بين السيدات والسادة الأساتذة : حياة عزاوي أستاذة باحثة في القانون العام بعنوان : " Les fondements fragiles de la démocratie arabe"، أمينة هكو أستاذة باحثة بكلية الحقوق/ جامعة محمد الأول بوجدة من خلال عنوان : " الديمقراطية العربية : بحث في أسباب الأزمة "، لؤي عبدالفتاح أستاذ باحث بكلية الحقوق/ جامعة محمد الأول بوجدة من باب : " تدبير الانتقال إلى الديمقراطية في زمن الربيع العربي : مأزق المأمول والممكن "، يوسف اليحياوي أستاذ باحث بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية/ جامعة مولاي اسماعيل – مكناس بموضوع : " واقع وآفاق الديمقراطية في البلدان العربية في زمن التغييرات "، فؤاد فرحاوي باحث متفرغ بمركز الدراسات الاستراتيجية بتركيا بالحديث عن : " محددات الموقف التركي من التحول العربي"، خالد قضاوي باحث في سلك الدكتوراه بكلية الحقوق – أكدال/ جامعة محمد الخامس بالرباط من خلال إطلالة عن : " الموقف الأوربي من التحولات السياسية في المنطقة العربية ".

   ففيما اتفقت المداخلات بين كل من الأستاذة حياة عزاوي والأستاذة أمينة هكو والأستاذ يوسف اليحياوي في تفصيل الحديث عن أزمة الديمقراطية بالبلدان العربية المتمثلة من خلال هيمنة الجيش على السلطة بشكل أو بآخر مثلما كان الشأن في مصر وليبيا واليمن وتونس والرغبة في توريث الحكم من خلال الاستبداد كما أورد التدخل الأول (ذ. حياة عزاوي)، وتشديد القول بأن هناك أزمات اشتدت.. وولدت الانفجار (ذ. أمينة هكو)، والتأكيد على أنه من الخطأ القول بأن الدول العربية عرفت فجأة أزمة ديمقراطية... وبالتالي، " من الخيال السياسي تصور ديمقراطية بدول منهكة اجتماعيا" حيث أصبح المواطن العربي يشعر بالاغتراب داخل وطنه نتيجة الإسقاطات الجاهزة...

   وغير بعيد عن السياق أورد الأستاذ يوسف اليحياوي أنه، مع اندلاع الثورات العربية صدر مؤلف عن مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان :" تفسير العجز الديمقراطي في الوطن العربي".. جاء فيه أن لا ديمقراطية بالبلدان العربية بدون حل للصراع العربي الإسرائيلي، كما تحدثت المداخلات المذكورة عن ظاهرة ما بات يعرف ب"الجمهوريات الملكية" كظاهرة للاستبداد تختص بها معظم البلدان العربية.. !

   بينما جاء حديث الأستاذ لؤي عبدالفتاح مفصلا ومطولا، وإن كان "معتدلا" إلى حد بعيد.. عن "مأزق المأمول والممكن في تدبير الانتقال الديمقراطي موازاة مع الربيع العربي" من خلال القول/(نظرية).. "أن الذين لم يساندوا النظام السياسي الذي كان سائدا قبل الثورة، هم مشاركون سلميون في الثورات..."، وليبرز أن لا وجود لتحقيق انتقال ديمقراطي بدون تحقيق الأمن الداخلي.. ليخلص إلى أن الحكومات المسؤولة على إدارة المراحل الانتقالية تحاول الوصول إلى تحقيق ماهو مأمول، وأن تونس ومصر مرشحتان للخروج من الأزمة بسلام والانتقال السليم إلى الديمقراطية، وفي حال الفشل (في هذين البلدين) سيعود إنتاج نظام استبدادي أو الوصول إلى "الديمقراطية الهجينة"، وهو مأزق يؤدي.. إلى متاهات.. مختتما بالأمل في الوصول إلى تطابق الممكن والمأمول..

   على أن المحور الموالي في ذات الجلسة من خلال مداخلة الأستاذ فؤاد فرحاوي بداية والموقف التركي ومحدداته من التحول العربي انطلاقا من ظروف جيوسياسية أحيانا ومصالح وارتباطات اقتصادية أحيانا أخرى، كالموقف من الحالتين التونسية والمصرية (الحالة التونسية : حالة صادمة للجميع، مصر : حالة جريئة)/ حيث طالب أردوغان صراحة مبارك بالتنحي والاستجابة لنداء الشارع، وسجل عن الرئيس عبدالله غول أول من ألقى خطابا بالجمعية التأسيسية بتونس بعد الثورة مما أزعج فرنسا وجعلها تستعمل الورقة الأرمينية (...) ضد تركيا،بينما اختلف الموقف بالنسبة لليمن وليبيا بشكل ملفت..

   وفي السياق تحدث عن التوجس الروسي من الشراكة التركية الخليجية، كما تناول ما سماه "الربيع التركي" ودور توركوت أوزال في إحداث التغيير وصناعة نخب جديــــدة.

   ثم تلاه الأستاذ خالد قضاوي في نفس المنحى من خلال الموقف الأوربي من التحولات السياسية بالبلاد العربية ليفتتح مداخلته بالتساؤل عن مدى جدية الاتحاد الأوربي في تشجيع التحول اتلديمقراطي بالدول العربية ليردفه  باستفهام – لعله أعمق – حول مدى ديمقراطية الاتحاد الأوربي في تعامله مع دول الجنوب (؟)

   وفي معرض بسطه – على سبيل المثال – للموقف الفرنسي سجل – نفس ما ذهب إليه الأستاذ فؤاد فرحاوي – غموضه من الثورة المصرية، بل لم يكن مؤيدا لها في تناقض واضح من موقفه من الثورة الليبية التي أيدها بقوة، ليخلص إلى أن "مبدأ" الاتحاد الأوربي يرتبط بمصالحه الإستراتيجية، وأن هناك " طلاق واضح بين أقواله وأفعاله ".

   وخلال الجلسة الأولى من اليوم الثاني، التي ترأسها الأستاذ يوسف اليحياوي تعاقب على الكلمة كل من الأستاذ محمد سعدي أستاذ باحث بكلية الحقوق/ جامعة محمد الأول بوجدة – عضو اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بعنوان :" الحركات الإسلامية وتحديات الوصول للسلطة : التحولات والرهانات "، والأستاذ الحسن مصباح أستاذ باحث بكلية العلوم/ جامعة محمد الأول بوجدة – مسؤول اللجنة العلمية بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، بعنوان :" مفارقات الديمقراطية العربية بين التأويل والتنزيل"، والأستاذ محمد الإمام ماء العينين أستاذ باحث بكلية الحقوق/ جامعة محمد الأول بوجدة بعنوان :" في الحاجة إلى فض الاشتباك بين الإسلاميين والعلمانيين، وإحياء الكتلة التاريخية "، والأستاذة نعيمة البالي أستاذة باحثة بكلية الحقوق/ جامعة محمد الأول بوجدة بعنوان :" أية ديمقراطية بعد الربيع العربي ؟ "

   ففيما افتتح الأستاذ محمد سعدي مداخلته بقوله : " بدأنا نعي أن البناء أصعب من الهدم.."، أسهب في القول أنه " بعد أن كنا استثناء في العالم، أصبحنا نموذجا.. في العالم " ليشرع في تشخيص الحالة العربية بعد الثورات التي شهدتها بعض أقطاره، متوقفا عند النموذج التونسي الذي رآه النموذج الناجح (الآن)، قد يكون درسا أو مادة للدراسة بالجامعات، بينما رأى في الحالة المصرية النموذج السيء، إذ عرفت – بعد وصول الإسلاميين وتمثيلهم للمشهد السياسي – الانطلاق من فكرة التمكن (...) ليصل إلى فكرة أن الإسلاميين معارضون جيدون.. لكنهم – بالمقابل – حكام فاشلون، وليخلص إلى تراجع المرجعية الهوياتية، وإلى أن الإسلاميين منشغلون بقضايا وطنية، بينما أبعدوا مشروعهم الأصل الذي كثيرا ما "نظروا" له... وليخلص أيضا إلى أن الإسلاميين يحتاجون إلى الانتقال من فقه الدعوة إلى فقه الدولة.. أي من فقه الصغائر إلى فقه الأولويات.

   تدخل إثره الأستاذ الحسن مصباح، وقبل أن يلفت إلى المفارقات الخمس للديمقراطية الحالية كما يراها ويفصل فيها، توجه بالسؤال الآني الذي يشغل الجميع :" لماذا تحولت الديمقراطية من حل إلى مشكلة..؟ " بعد أن استفهم عما سمي بالربيع العربي، أهي ثورة أم حراك أم هي مؤامرة غربية أمريكية تستهدف الأمة العربية والجسم العربي..؟ ليعرج في سياق عرضه إلى أن الديمقراطية قاتلة الطوباويات.. وإلى أن التقنوقراط باتوا هم "كهنة" المطبخ السياسي.

   بينما تدخل الأستاذ محمد الإمام ماء العينين ليشير إلى أن اللحظة مفصلية وهي مرحلة بناء، وما يقع حاليا بالدول العربية التي عرفت تغييرا لا يعدو أن يكون مجرد "اشتباك" لتدبير المرحلة، وأن الصراع بين العلمانيين والإسلاميين هو مجرد "اشتباك" يمكن حله بالقبول بالآخر والإنصات إليه...، مضيفا أن كل طرف كان يسعى إلى إقصاء الطرف الآخر، إذ كانت القوى العلمانية دائما ترى في الإسلاميين قوى رجعية وشمولية، بينما الإسلاميون كانوا يرون في العلمانيين قوى تسير من الخارج، داعيا القوى العلمانية إلى نبذ الفرقة وفكر الاستئصال وفتح صفحة جديدة، والاعتراف للإسلاميين بقوتهم وشرعيتهم داخل المجتمع.. فليس هناك غضاضة في أن تقدم هذه القوى على التنازل عن المواقف المتشددة.

   وبالنسبة للنموذج التونسي، أورد أن الزعم بوجود ثورة مضادة في الأفق زعم مناف للواقع.. إنما الأمر يتعلق بعناصر فاسدة مبثوثة للتشويش ومحاولة زرع الفوضى وتقويض السلم الاجتماعي.

   وفي مداخلتها، تحدثت الأستاذة نعيمة البالي عن أن الوضع في جل الدول العربية كان قابلا للانفجار منذ تسعينيات القرن الماضي، وأن الشعوب العربية كانت على وعي تام بحركة الدمقرطة بأوربا وأوربا الشرقية وأمريكا اللاتينيـة.

   وبعد تناولها لخصائص الانفجارات الشعبية التي حدثت، ومنها : امتلاك الجماهير القدرة على رحيل الحكام حتى ولو لم تكن لهم قيادات موحدة أو برامج، وعلم الحكام وإدراكهم بأنهم إن لم يرحلوا سلميا، فلن ينفعهم ما راكموه من ثروات ضخمة رفقة عائلاتهم... ثم إنه في حال محاولة الالتفاف على الثورة كانت الجماهير مستعدة للعودة إلى ميادين التحرير...

   فكان من نتائجها اعتماد منهجيات لبناء نظام ديمقراطي، وكان ..

   إحداث لجنة لصياغة الدستور برئاسة فقيه دستوري بالمغرب.

   لجنة تأسيسية/ مجلس تأسيسي لوضع دستور جديد بتونس..

   الإعلان الدستوري بتاريخ 13/02/2011 بمصر( لجنة من مائة شخص لوضع دستور جديد/ تم الاتفاق على 50 بالمائة و 50 بالمائة من خارجه).

   لتؤكد في الختام على ضرورة أن تكون للأحزاب الدور الأساسي، وعلى أن مضامين البناء الديمقراطي في الدول العربية تتطلب التنصيص على التعدد السياسي.. إذ الوضع لا يزال غير مستقر..

   وضمت الجلسة العلمية الأخيرة عشية يوم السبت 23 مارس التي ترأسها الأستاذ أحمد قعلول، السيدات والسادة الأساتذة : حسينة بوعدة أستاذة علم الاجتماع بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة مستغانم بالجزائر بمداخلة بعنوان :" استراتيجيات التأسيس للديمقراطية : مقاربة سوسيولوجية في عقلنة وتفعيل دور المجتمع المدني بالجزائر"، ومصطفى بوقدور باحث بسلك الدكتوراه، تخصص التنمية والتواصل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية/ جامعة محمد الأول بوجدة بعرض عنوانه :" الأغورا الافتراضية، وقلق الديمقراطية المعلقة ببلدان الربيع العربي"، وخالد ييموت باحث في العلوم السياسية بالرباط في موضوع :" دور التحديث السياسي في البناء الديمقراطي :عرض لتصور نخبوي"، والطاهر القور أستاذ باحث بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة برؤية بعنوان :" الديمقراطية العربية بين المنظومة القيمية والإكراهات الاقتصادية "، ومحمد مريني أستاذ باحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية/ جامعة محمد الأول بوجدة بدراسة بعنوان :" وسائط الاتصال في العالم العربي بين الفضاء العمومي والفضاء المعلوماتي".

   ففي عرضها، أوضحت الأستاذة حسينة بوعدة أنه بعد انفجار الشارع الجزائري سنة 1988 الذي سمح بتعديل الدستور، بات الخطاب السياسي يعمل على تسهيل عمل المجتمع المدني، فظهرت جمعيات ونوادي مهتمة بالعمل الاجتماعي والثقافي، بيد أنها أشارت إلى أن الفعل الجمعوي فعل مناسباتي "غير مستمر"، إذ أن نشاط المجتمع المدني يبرز ويكثر أثناء الحملات الانتخابية أو في المناسبات والأعياد الدينية والوطنية.. والمثير أنه حتى على مستوى الممارسات "الاجتماعية" يغلب منطق الزعامة، كما تبرز هيمنة مؤسسات الدولة على المجتمع المدني في غياب دعم الفئات الميسورة المستقلة للعمل الجمعوي، ومن هنا دعت الأستاذة حسينة بوعدة إلى " إعادة النظر في الشرعية الاجتماعية لمؤسسات المجتمع المدني".. وإلى " إعادة النظر في مسألة هيمنة المؤسسات الرسمية على جمعيات المجتمع المدني"...

   وفي دراسة فلسفية، تدخل الأستاذ مصطفى بوقدور ليتحدث عن "قلق الديمقراطية المعلقة ببلدان الربيع العربي" و "الأغورا الافتراضية"، حين وازن بين ظاهرة الشك الذي عرفه ب" الحكم المعلق" وبين الحالة التي وصلت إليها بلدان الربيع العربي.. والتي لم تتعد بعد مرحلة " الديمقراطية المعلقة "، فالظاهرة المجتمعية تتميز بالتعقد الذي يحيلنا على صعوبة الفهم، مبرزا أن التناقضات ضرورة حتمية حينما نحاول دراسة الظاهرة الاجتماعية، وأن العقل يكون قادرا على الإبداع حينما يكون قادرا على مباشرة الموضوع.

   وعن الأغورا.. التي هي ساحة للتواصل في الأصل، أفاد بأن التكنولوجيا باستعمالها واستغلالها أصبحت أغورا، ويجب أن ترتبط بالحتمية النسبية... ليصل إلى أننا انتقلنا من رقابة الإلزام إلى رقابة الالتزام، وأن الفضاء الافتراضي ساهم في دمقرطة المجتمع.

   وعن " دور التحديث السياسي في البناء الديمقراطي..."، جاء عرض الأستاذ خالد ييموت ليتحدث عن الحداثة السياسية، وأن هناك من يقول بأنها " إبداع فرنسي خالص"، وكيف ناقش علم السياسة مسألة الانتقال الديمقراطي.. وأن ما أنتجته الثورة الفرنسية هو المسار السياسي للانتقال الديمقراطي..

   وفيما "بين المنظومة القيمية والإكراهات الاقتصادية " تحدث الأستاذ الطاهر القور عن الديمقراطية العربية ليلفت إلى أن مفهوم الديمقراطية بات متناقضا مع المسار المتبع بجهـــات ودول...، وأن العالم يعرف هيمنة المعادلات الحسابية وقوة البورصات العالمية.

   وأورد أنه نتيجة استفراد حكام بالسلطة.. نادوا بتحقيق الديمقراطية على مقاسهم، وقد تم ترسيمها وفق مزاجهم...، فكان المآل/ دولا استبدادية، وديمقراطية بعيدة المنال مقابل شعارات تعج الشوارع العربية بها، وبات صعبا تنزيل الإجراءات إلى الواقع، ليخلص إلى أن هناك تراجع للمنظومة القيمية لفائدة المصالح النفعية’ فكان انتشار الفوضى القيمية بينما الساحة نظل سائدة لفائدة المتحكم في الاقتصاد.

   وفي إطار النقاش ضمن مسار البناء الديمقراطي، تحدث الأستاذ محمد مريني عن "وسائط الاتصال في العالم العربي بين الفضاء العمومي والفضاء المعلوماتي"، فبعد أن تساءل :" لماذا استطاع الفاعلون السياسيون العرب إنجاز ما فشلوا في تحقيقه لعقود في الفضاء العمومي ؟"، أبرز أن الفضاء العمومي يجعل الأفراد قادرين على التأثير في الرأي العام.. لكنها تبقى وسائط خاضعة للرقابة ولمؤثرات ثلاثية قوية/ السلطة والسياسة والمال، بينما الذي يميز الوسيط الجديد/ الفضاء المعلوماتي هو الانفلات من الرقابة المباشرة وغير المباشرة...

   وإثره، اختتمت أشغال الندوة.

   هذا، مع الإشارة إلى أن جميع الجلسات أعقبتها نقاشات مفتوحة شكلت قيمة مغنية ومثرية لما أفادت بها العروض السـالفـــة.

                                                            عبدالله بوكابوس