مستقبل اللغة العربية في المغرب بين تدبير التعدد وتحديات العولمة

في إطار سلسلة المحاضرات الشهرية، عرف مركز الدراسات و البحوث الانسانية و الاجتماعية محاضرة يوم 08 مارس 2013 بعنوان "مستقبل اللغة العربية في المغرب بين تدبير التعدد وتحديات العولمة" ألقاها الأستاذ محمد الفران مدير الدراسات و الأبحاث للتعريب بالرباط، إبتدأت المحاضرة بكلمة شكر قدمها الأستاذ فؤاد بعلي، أثنى من خلالها على حضور الأستاذ الضيف و كذا الحضور، بعدها استأنف السيد محمد الفران الخوض في الحديث عن مستقبل اللغة العربية في المغرب في ظل ما تعرفه البلاد من تحديات في القضية اللغوية، و التي حصرها الأستاذ في اشكاليتين رئيسيتين، أولها مشكل التعدد اللغوي الذي بات يعرفه الجميع و الثاني يعود إلى العولمة الذي يطرح بدوره على العالم العربي، بعدها تطرق المحاضر إلى الحديث عن كيفية تدبير هذا التعدد الذي عرفه المغرب فدستور المغرب 2011 اعترف باللغتين الفرنسية و العربية كما نص على مكونات أخرى كالحسانية و العبرية، و هنا أكد على ضرورة التمييز بين ما هو لغوي و ما هو ثقافي  كما بين على أن اللغة العربية تعرف حملة شنعاء من طرف كثير من الدول التي جعلت نصب أعينها الصراع اللغوي كما أنهم عمدوا إلى استعمال مصطلح " العربية الكلاسيكية" الذي يصبون من خلالها إلى جعل اللغة العربية كاللغة اللاتينية التي تتفرع عنها مجموعة من اللغات، في حين لا يمكن بتاتا أن ينطبق هذا على العربية، نقطة ثانية أشار إليه الأستاذ الفران و هي ربط اللغة العربية ببعض الطقوس الدينية فقط، و مشكل إدعاء  أن اللغة المغربية أو ما يسمى بالدارجة المغربية بعيدة كل البعد عن اللغة العربية  و سعي البعض إلى الفصل بينهما استنادا منهم على بعض الاديولوجيات.

اللغات الأجنبية بالمغرب:

في هذا الصدد أشار الأستاذ محمد الفران على أن اللغة الفرنسية تحضى بحصة الأسد في الإستعمالات الإدارية و التعليمية  هي لغة طالما اعتبرها المغرب لغة الإنفتاح، ثم طرح اشكالية وضعية هذه اللغة في المستقبل خاصة أن العالم يراهن على لغة أخرى و هي الإنجليزية، في الوقت نفسه بين على أن اللغة الفرنسي لا يمكن الإستغناء عنها كونها لغة تشكل جزءا لا يتجزء من تاريخ المغاربة,و هنا أشار إلى أن الحل الوحيد لتأمين اللغة العربية هو نبد الصراع القاءم على الإيديولوجية .

التحديات التي تطرحها العولمة:

أكد السيد فران على أنه يجب التعامل مع اللغة العربية ليس على أنها لغة صعبة المنال أو على أنها لغة الموت، و كذا ربطها بالجانب الروحي فقط ، كما أشار إلى العمل على تكثيف الخطط الموحدة  الرامية إلى الوقوف يد واحدة امام مسألة التعاطي مع قضية اللغة العربية  بل و إلى إعادة النظر في بعض الأوصاف الداخلية للغة العربية، و ضرورة التوفر على " التخطيط اللغوي" الذي على أساسه يمكن تحديد الأهداف على شاكلة الدول المتقدمة.

في الأخير شدد على أهمية التشريعات التي تحمي اللغات المستعملة، ودور المجتمع المدني و الإعلام الذي يشكل صمام الأمان و الذي يجب أن يسعى بدوره إلى حماية اللغة العربية، ثم تعميم المعالجة الآلية للغة العربية كونه يفتح أهم باب أمام العولمة.